التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٨٥
الموثقة هي الحلية المجردة ، ولم يرد منها ما اُعد للأكل ، وقد دلت بصراحتها على جواز الصلاة في بول كل ما كان كذلك من الحيوانات ، ومنها الحمير والبغل والفرس ويستفاد منها طهارة أبوالها ، لضرورة بطلان الصلاة في النجس [١] .
ويظهر الجواب عن ذلك بما نبّهنا عليه آنفاً ، وحاصله أن دلالة الموثقة على طهارة أبوال الدواب الثلاث إنما هي بالظهور والالتزام ، ولم تدل على هذا بصراحتها . وإذن فلا مانع من تخصيصها بالأخبار المتقدمة الصريحة في نجاسة أبوالها . وبعبارة اُخرى : أن الموثقة إنما دلّت على جواز الصلاة في أبوال الدواب الثلاث من حيث إنها محلّل الأكل في طبعها وبالالتزام دلت على طهارتها ، والأخبار المتقدمة قد دلت بالمطابقة على نجاسـة أبوالها ، فلا محـالة تخصص الموثقـة بما إذا كانت الحلية مسـتندة إلى استعدادها للأكل .
وعلى الجملة لا محذور في الحكم بنجاسة أبوال الحيوانات الثلاثة ، إلاّ أن ما يمنعنا عن ذلك ، ويقتضي الحكم بطهارة أبوالها ملاحظة سيرة الأصحاب من لدن زمانهم (عليهم السلام) الواصلة إلينا يداً بيد ، حيث إنها جرت على معاملتهم معها معاملة الطهارة ، لكثرة الابتلاء بها ، وبالأخص في الأزمنة المتقدمة فانّهم كانوا يقطعون المسافات بمثل الحمير والبغال والفرس ، فلو كانت أبوالها نجسة لاشتهر حكمها وذاع ولم ينحصر المخالف في طهارتها بابن الجنيد والشيخ (قدس سرهما) ولم ينقل الخلاف فيها من غيرهما من أصحاب الأئمة والعلماء المتقدمين ، وهذه السيرة القطعية تكشف عن طهارتها ، وبها تحمل الأخبار المتقدمة الصريحة في نجاسة الأبوال المذكورة على التقيّة ، فانّ العامّة ولا سيّما الحنفية منهم ملتزمون بنجاستها [٢] وقد اعترف بما ذكرناه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه (الطهارة) : ٥٧٥ السطر ٢٥ .
[٢] قدّمنا شطراً من أقوالهم في هذه المسألة في تعليقة ص ٥٧ عن ابن حزم في المحلى وننقل جملة اُخرى من كلماتهم في المـقام لمزيد الاطلاع : قال في بدائع الصنائع للكاشاني الحنفي ج ١ ص ١٦١ بول ما لا يؤكل لحمه نجس وأمّا ما يؤكل لحمه فعند أبي حنيفة وأبي يوسف نجس وعند محمّد طاهر . وبهذا المنوال نسج في المبسوط ج ١ ص ٥٤ . وفي عمدة القارئ للعيني