التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٨٣
ومنشأ الخلاف في ذلك هو اختلاف الأخبار ، حيث ورد في جملة منها ـ وفيها صحاح وموثقات ـ الأمر بغسل أبوال الخيل والحمار والبغل [١] وقد قدمنا في محله أن الأمر بالغسل إرشاد إلى النجاسة حسبما يقتضيه الفهم العرفي ، وورد في صحيحة الحلبي التفصيل بين أبوالها ومدفوعاتها ، حيث نفت البأس عن روث الحمير وأمرت بغسل أبوالها [٢] وهي صريحة في عدم الملازمة بين نجاسة أبوال الحيوانات المذكورة ونجاسة مدفوعاتها كما توهمها بعضهم ، وقد تقدم أن الحكم بنجاسة المدفوع لم يقم عليه دليل غير عدم القول بالفصل بينه وبين البول ، والقول بالفصل موجود في المقام وعليه فلا نزاع في طهارة أرواثها ، وينحصر الكلام بأبوالها ، وقد عرفت أن مقتضى الأخبار المتقدمة نجاستها .
وفي قبال تلك الأخبار روايتان [٣] تدلاّن على طهارتها إلاّ أنهما ضعيفتان فان صحّ اعتماد المشهور فيما ذهبوا إليه على هاتين الروايتين ، وتمت كبرى أن اعتماد المشهور على رواية ضعيفة يخرجها من الضعف إلى القوة وينجبر به ضعفها فلا مناص من الحكم بطهارة أبوال الحيوانات المذكورة ، ولا يعارضهما ما دلّ على نجاسة أبوالها كما توهّمه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كموثقة عبدالرحمن بن أبي عبدالله قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل يمسّه بعض أبوال البهائم أيغسله أم لا ؟ قال : يغسل بول الحمار والفرس والبغل ، فأما الشاة وكل ما يؤكل لحمه فلا بأس ببوله" . وصحيحة الحلبي قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن أبوال الخيل والبغال ، قال : إغسل ما أصابك منه" . المرويتين في الوسائل ٣ : ٤٠٩ / أبواب النجاسات ب ٩ ح ٩ ، ١١. وموثقة سماعة قال : "سألته عن بول السنور والكلب والحمار والفرس ؟ قال : كأبوال الانسان" . المروية في الوسائل ٣ : ٤٠٦ / أبواب النجاسات ب ٨ ح ٧ .
[٢] الوسائل ٣ : ٤٠٦ / أبواب النجاسات ب ٩ ح ١ .
[٣] إحداهما : رواية أبي الأغر النحاس قال : "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) إني أعالج الدواب فربما خرجت بالليل وقد بالت وراثت فيضرب أحدها برجله أو يده فينضح على ثيابي فأصبح فأرى أثره فيه ؟ فقال : ليس عليك شيء" وثانيتهما : رواية معلى بن خنيس وعبدالله بن أبي يعفور قالا : "كنّا في جنازة وقدامنا حمار فبال فجاءت الريح ببوله حتى صكّت وجوهنا وثيابنا فدخلنا على أبي عبدالله (عليه السلام) فأخبرناه ، فقال : ليس عليكم بأس" المرويتان في الوسائل ٣ : ٤٠٧ / أبواب النجاسات ب ٩ ح ٢ ، ١٤ .