التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٧٦
المجلسي[١] وصاحب المدارك (قدس سرهما) [٢] .
ومنشأ الخلاف في ذلك هو اختلاف الأخبار فان جملة منها دلت على نجاسة البول مطلقاً كصحيحة محمد بن مسلم قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الثوب يصيبه البول ، قال : اغسله في المركن مرتين فان غسلته في ماء جار فمرة واحدة" [٣] فانّها باطلاقها تشمل بول المأكول لحمه وغيره كما يشمل بول الطيور وسائر الحيوانات ، إذا لم نقل بانصرافها إلى بول الآدمي .
وجملة اُخرى دلت على نجاسة البول في خصوص ما لا يؤكل لحمه كحسنة عبدالله ابن سنان المتقدمة ، وقد ألحقنا الخرء بالبول بعدم القول بالفصل .
وهناك طائفة ثالثة دلت على طهارة خرء الطائر وبوله مطلقاً سواء أ كان محرم الأكل أم محلّله كموثقة أبي بصير المتقدِّمة[٤] عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "كل شيء يطير فلا بأس ببوله وخرئه" [٥] . والنسبة بين الطائفة الثانية والثالثة عموم من وجه ، لأن الحسنة أخص من الموثقة من أجل اختصاصها بما لا يؤكل لحمه وأعم منها من جهة شمولها الطائر وغيره ، والموثقة أخص من الاُولى لتقيد موضوعها بالطيران وأعم منها لشمولها الطائر بكلا قسميه المحلل والمحرم أكله فتتعارضان في الطائر الذي لا يؤكل لحمه ، فقد ذهب القائلون بعدم الفرق بين الطيور والحيوانات إلى ترجيح الحسنة على الموثقة بدعوى انّها أشهر وأصح سنداً .
واستدلّ عليه شيخنا الأنصاري (قدس سره) [٦] بوجه آخر حيث اعتمد على ما نقله العلاّمة في مختلفه من كتاب عمار من أن الصادق (عليه السلام) قال : "خرء الخطاف لا بأس به هو مما يؤكل لحمه ، لكن كره أكله لأنه استجار بك وآوى إلى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] البحار ٧٧ : ١١١ .
[٢] المدارك ٢ : ٢٦٢ .
[٣] الوسائل ٣ : ٣٩٧ / أبواب النجاسات ب ٢ ح ١ .
[٤] في ص ١٦٨ ، وتقدّم أن الرواية صحيحة وأن المكنِّين بأبي بصير كلّهم ثقاة .
[٥] الوسائل ٣ : ٤١٢ / أبواب النجاسات ب ١٠ ح ١ .
[٦] كتاب الطهارة : ٣٣٩ السطر ١٩ .