التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٧
نعم ، إذا كان جارياً من العالي ([١]) إلى السافل ولاقى سافله النجاسة لا ينجس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يقتضي نجاسته ، وقد دلت باطلاقها على عدم الفرق في المائع بين المضاف والمطلق وبين كثرته وقلته .
ومما يؤيد به المدعى روايتان : إحداهما ما عن السكوني [٢] وثانيتهما : رواية زكريا ابن آدم [٣] وقد اشتملتا على السؤال عن حكم المرق الكثير الذي وجدت فيه ميتة فأرة كما في اُولاهما ، أو قطرت فيه قطرة خمر أو نبيذ مسكر كما في ثانيتهما وقد حكم (عليه السلام) في كلتيهما بأن المرق يهراق ، وأمّا اللحم فيغسل ويؤكل حيث دلتا على انفعال المضاف أعني المرق وهو ماء اللّحم مع فرض كثرته عند ملاقاته النجس ، ولا استبعاد في كون المرق بمقدار كر لما حكاه سيدنا الاستاذ (أدام الله إظلاله) من أن العرب في مضايفهم ربّما يطبخون بعيراً في القدور ، والقدر الذي يطبخ فيه البعير يشتمل على مرق يزيد عن الكر قطعاً ، ولا سيما على ما يأتي منّا في محلّه من تحديد الكر بسبعة وعشرين شبراً .
ودعوى انصراف الأخبار عن المضاف الكثير لقلّة وجوده ـ لو سلّمت ـ فإنّما تتمّ في البلدان والأمصار دون القرى والبوادي ، لأ نّهم كثيراً ما يجمعون الألبان [٤] في القدور أو غيرها بما يزيد عن الكر بكثير . فإذا دلّت الأخبار على انفعال المضاف بقليله وكثيره بالملاقاة ، فلا يفرق فيه الحال بين أن يكون كراً أو أزيد منه فإنّه ينفعل بملاقاة النجس مطلقاً حسب الأدلة المتقدمة .
ثم إن قلنا بعدم انفعال المضاف الكثير فإن قلنا بعدم انفعاله أصلاً فهو كما مرّ مخالف للأدلّة المتقدمة ، وإن قلنا بانفعاله لا في تمامه بل في حوالي النجاسة الواقعة فيه وأطرافها، فيقع الكلام في تحديد ذلك وأ نّه يتنجس بأي مقدار ، مثلاً إذا وقعت قطرة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المناط في عدم التنجس أن يكون الجريان عن دفع وقوة من دون فرق بين العالي وغيره .
[٢] الوسائل ١ : ٢٠٦ / أبواب الماء المضاف ب ٥ ح ٣ .
[٣] الوسائل ٣ : ٤٧٠ / أبواب النجاسات ب ٣٨ ح ٨ .
[٤] المراد بها هو الذي يصنع منه الزبد المعبر عنه في الفارسية بـ "دوغ" لا الحليب فلا تستبعد .