التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥١
الطرف أو بنجاسة الملاقى والملاقي معاً ، فأحد طرفي العلم واحد والطرف الآخر اثنان لتقدم الملاقاة والعلم بها على حدوث العلم الاجمالي . وهو نظير العلم الاجمالي بنجاسة هذا الاناء الكبير أو ذينك الاناءين الصغيرين ، أو العلم بفوات صلاة الفجر أو بفوات صلاتي الظهرين بعد خروج وقتها ، فان قاعدة الحيلولة كما لا تجري بالاضافة إلى صلاة الظهر ، لمعارضتها بمثلها بالاضافة إلى صلاة الفجر كذلك لا تجري بالنسبة إلى صلاة العصر ، لتعارضها بمثلها بالاضافة إلى صلاة الفجر . وعلى الجملة : وحدة أحد طرفي العلم الاجمالي وتعدد الآخر لا يمنع عن تنجز الحكم في الجميع .
وقد تنظّر في ذلك شيخنا الاُستاذ [١] تبعاً لشيخنا الأنصاري (قدس سرهما) [٢] وذهبا إلى عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي في هذه الصورة أيضاً . وذلك من جهة أن العلم الاجمالي وإن كان حاصلاً بوجوب الاجتناب عن هذا الماء أو الماء الآخر وملاقيه ، إلاّ أن الشك في نجاسة الملاقي مسبب عن الشك في نجاسة الملاقى ، والأصل الجاري في السبب متقدم بحسب المرتبة على الأصل الجاري في المسبب ، وبما أن الأصل السببي الجاري في الملاقى في المرتبة السابقة مبتلى بالمعارض أعني الأصل الجاري في الطرف الآخر فيتساقطان ويبقى الأصل في المسبب سليماً عن المعـارض وأمّا العلم الاجمالي الآخر المتعلق بنجاسة الملاقي أو الطرف الآخر فقد عرفت الجواب عنه في الصورة الاُولى فلا نعيد .
ومما ذكرناه يظهر فساد قياس المقام بالعلم الاجمالي بفوات صلاة الفجر أو الظهرين أو بنجاسة الاناء الكبير أو الاناءين الصغيرين ، فان الشك في إحدى صلاتي الظهرين أو الاناءين الصغيرين غير مسبب عن الشك في الآخر بل كلاهما في عرض واحد وطرف للعلم الاجمالي في مرتبة واحدة ، وهذا بخلاف المقام لأن الشك في الملاقي مسبب عن الشك في الملاقى ، والأصلان الجاريان فيهما طوليان فاذا سقط الأصل المتقدم بالمعارضة فلا محالة يبقى الأصل المسببي سليماً عن المعارض .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] أجود التقريرات ٢ : ٢٦٣ .
[٢] فرائد الاُصول ٢ : ٤٢٥ .