التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥
الكلب والخنزير والكافر والكتابي على تقدير نجاسته ، بل الناصب على ما في بعض الروايات [١] ولو لا نجاسة تلك الأسآر بمباشرة أحد هذه المذكورات لم يكن وجه للمنع من استعمالها، وإطلاق تلك الأخبار يشمل ما إذا كان السؤر من المائعات المضافة ، إذ المراد بالسؤر مطلق ما باشره جسم حيوان ولو بغير الشرب ، فلا اختصاص له بالماء ولا بالمباشرة بالشرب ، فالذي تحصّل إلى هنا : أن ملاقاة النجاسة تقتضي نجاسة ملاقيها مطلقاً ، والحكم بعدم الانفعال في بعض الملاقيات يحتاج إلى دليل وهو مفقود في المقام .
أمّا المقام الثاني : فالصحيح أ نّه لا فرق في انفعال المضاف بين قلّته وكثرته والوجه في ذلك : أن المستفاد من روايات الأسآر أن نجاسة الملاقي من آثار نجاسة الملاقى كما يستفاد هذا من موثقة عمّار المتقدمة [٢] حيث دلت بعمومها على وجوب غسل كل ما لاقاه متنجس، فنجاسة الملاقى بنفسها تقتضي نجاسة كل ما لاقاه كثيراً كان الملاقي أم قليلاً ، ماءً كان أو مضافاً ، والخروج عن ذلك يحتاج إلى دليل ، ومن يدعي عدم انفعال الملاقي للنجس في مورد فعليه إثبات عدم تأثره وانفعاله بالملاقاة وقد أثبتنا ذلك في الكر من الماء بما يأتي في محله . وأمّا غيره كالماء القليل أو المضاف قليله وكثيره فلم يقم دليل على عدم انفعاله بملاقاة النجس ، فمقتضى ما ذكرناه من القاعدة عدم الفرق في انفعال المضاف بالملاقاة بين قليله وكثيره .
ومما يوضح ما ذكرناه ويؤكده : الاستثناء الواقع في بعض روايات الأسآر [٣] حيث إنه بعد ما منع عن استعمال سؤر الكلب في الشرب استثنى منه ما إذا كان السؤر حوضاً كبيراً يستقى منه ، فإن الاستقاء قرينة على أن المراد بالحوض الكبير هو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] وهي موثقة ابن أبي يعفور عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث قال : "واياك أن تغتسل من غسالة الحمّام ، ففيها تجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهل البيت فهو شرهم ، فإن الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب وأنّ الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه" المروية في الوسائل ١ : ٢٢٠ / أبواب الماء المضاف ب ١١ ح ٥ .
[٢] الوسائل ١ : ١٤٢ / أبواب الماء المطلق ب ٤ ح ١ .
[٣] الوسائل ١ : ٢٢٦ / أبواب الأسآر ب ١ ح ٧ .