التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٤٦
فيما إذا كانت طولية ـ كالوضوء والتيمم ـ في هذه المسألة وفي المسألة الثالثة ، وذلك للعلم بوجوب الوضوء إن كان الباقي مطلقاً وبوجوب التيمم إن كان مضافاً ، ومقتضاه الجمع بين الطهارتين .
وأمّا مبنى جواز الاكتفاء بخصوص التوضؤ من الباقي فالظاهر انحصاره في الاستصحاب ، حيث إن التوضؤ به كان واجباً قبل فقدان أحدهما للاحتياط واشتباه المطلق بالمضاف ، والأصل أنه باق على وجوبه بعد فقدان أحد الطرفين .
ويدفعه : أن الوضوء لا بدّ من أن يكون بالماء المطلق شرعاً ، واستصحاب وجوب التوضؤ بالباقي لا يثبت أنه ماء مطلق فلا يحرز بهذا الاستصحاب أنه توضأ بالماء المطلق .
وأمّا مبنى الاحتمال الأخير ـ وهو الذي نفينا عنه البعد في تعليقتنا ـ فهو أن العلم الاجمالي لا ينجز متعلقه فيما إذا كانت أطرافه طولية . بيان ذلك : أن وجوب الوضوء إنما هو مترتب على عنوان واجد الماء ، كما أن وجوب التيمم مترتب على عنوان فاقد الماء ، لأنه مقتضى التفصيل في قوله تعالى : (إذا قمتم إلى الصّلاة فاغسلوا وجوهكم إلى قوله وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النِّساء فلم تجدوا ماء فتيمّموا صعيداً طيِّباً ) [١] . ثم إن المراد بالفقدان ليس هو الفقدان الحقيقي ، وإنما اُريد به عدم التمكن من استعمال الماء وإن كان حاضراً عنده وذلك للقرينة الداخلية والخارجية .
أمّا القرينة الداخلية : فهي ذكر المرضى في سياق المسافر والجنب فان الغالب وجود الماء عند المريض ، إلاّ أنه لا يتمكن من استعماله لا أنه لا يجده حقيقة . نعم ، لو كان اقتصر في الآية المباركة بذكر المسافر فقط دون المرضى لكان حمل عدم الوجدان على الفقدان الحقيقي بمكان من الامكان ، فان المسافر في البراري والفلوات كثيراً ما لا يجد الماء حقيقة .
وأمّا القرينة الخارجية : فهي الأخبار الواردة في وجوب التيمم على من عجز عن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المائدة ٥ : ٦ .