التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٣٥
أمّا الجهة الاُولى : فلا ينبغي الاشكال في جواز الانتفاعات والتصرفات الواقعة فيه ، لقوله (عليه السلام) : "كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام" [١] وقد يقال ـ كما أشار إليه شيخنا الأنصاري (قدس سره) في ذيل تنبيهات البراءة ـ بأن الأموال خارجة عن أصالة الحلية والأصل فيها حرمة التصرف حتى يعلم حليته للاجماع ولرواية محمّد بن زيد الطبري : "لا يحل مال إلاّ من وجه أحلّه الله" [٢] حيث دلت على أن الأموال محكومة بالحرمة حتى يتحقق سبب حليتها ، ومع الشك في وجود السبب المحلل يجري الأصل في عدمه [٣] .
ولكن الصحيح أن الأموال كغيرها فتجري فيها أصالة الحل ما لم يعلم حرمتها بدلالة دليل أو قيام أصل مثبت لحرمتها ، وذلك لأن الاجماع المدعى لا نطمئن بكونه تعبدياً كاشفاً عن رأي الإمام .
وأمّا الرواية فيدفعها : أوّلاً : ضعف سندها حيث إن جملة ممن وقع في طريقها مجاهيل والمجلسي (قدس سره) وإن قوّى وثاقة سهل بن زياد [٤] ، إلاّ أنها لم تثبت كما لم تثبت وثاقة غيره من رجال السند .
وثانيا : أن الرواية قاصرة الدلالة على المدعى ، لأن المراد من قوله (عليه السلام) "لا يحل مال ..." الخ لو كان هو ما ادعاه المستدل ـ من أن كل مال محكوم بحرمة التصرّف فيه حتى يتحقق سبب حليته ـ لم تكن فيه جهة ارتباط بالسؤال ، حيث إن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] قدّمنا أن هذه الجملة وردت في عدة روايات وبيّنا مواضعها في تعليقة ص ٢٥٩ ، فراجع .
[٢] والرواية هي عن محمد بن الحسن وعن علي بن محمد جميعاً عن سهل عن أحمد بن المثنى عن محمد بن زيد الطبري قال : "كتب رجل من تجّار فارس من بعض موالي أبي الحسن الرضا (عليه السلام) يسأله الاذن في الخمس فكتب إليه : بسم الله الرّحمن الرّحيم إن الله واسع كريم ضمن على العمل الثواب ، وعلى الضيق الهم ، لا يحل مال إلاّ من وجه أحله الله ، إن الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالنا ، وعلى موالينا (أموالنا) وما نبذله ، ونشتري من أعراضنا ممن نخاف سطوته ..." الحديث المروي في الوسائل ٩ : ٥٣٨ / أبواب الأنفال ب ٣ ح ٢ .
[٣] فرائد الاُصول ١ : ٣٧١ .
[٤] رجال المجلسي (الوجيزة) : ٢٢٤ .