التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣١٦
ومنها : موثقة عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "سئل عن الكوز والاناء يكون قذراً كيف يغسل ؟ وكم مرة يغسل ؟ قال : يغسل ثلاث مرات ، يصب فيه الماء فيحرك فيه ، ثم يفرغ منه ، ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك فيه ، ثم يفرغ ذلك الماء ، ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك فيه ثم يفرغ منه وقد طهر ..." الحديث [١] فلو كانت الغسالة طاهرة لم يكن وجه لوجوب إفراغ الماء عن الاناء في المرتبة الثالثة .
والجواب عن هذا أن مجرد جعل الماء في الإناء لا يوجب صدق عنوان الغسل بالماء القليل ولا يتحقق بذلك مفهومه ، مثلاً إذا أخذ ماء بكفه أو جعل الماء في إناء ليشربه لا يقال إنه غسل كفه أو إناءه بالماء ، بل يتوقف صدق عنوان الغسل على إفراغهما منه ، فالأمر بالافراغ من جهة تحقق عنوان الغسل الواجب ثلاث مرات في تطهير الاناء بالماء القليل ، وغير مستند إلى نجاسة الغسالة .
ومنها : الأخبار الناهية عن غسالة الحمّام [٢] فان الغسالة لو كانت طاهرة لم يكن وجه للنهي عن غسالة الحمام ، وهذه الأخبار وإن كانت معارضة بما دلّ على طهارة غسالته [٣] إلاّ أنها عللت طهارتها باتصال الغسالة بالمادّة أو بماء الحياض الصغار المتصلة بالمادّة بالأنابيب ، ومنها يظهر أن الغسالة محكومة بالنجاسة لولا اتصالها بمادتها .
ولكن الاستدلال بهذه الأخبار إنما ينفع في مقابل القائلين بطهارة الغسالة مطلقاً كما التزم بها صاحب الجواهر (قدس سره) [٤] لأن تلك الأخبار كما بيناها تدل على
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٤٩٧ / أبواب النجاسات ب ٥٣ ح ١ .
[٢] كما في موثقة ابن أبي يعفور عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث قال : "وإيّاك أن تغتسل من غسالة الحمام..." وفي روايته الاُخرى : "لا تغتسل من البئر التي تجتمع فيها غسالة الحمّام" وغيرهما من الأخبار المروية في الوسائل ١ : ٢٢٠ / أبواب الماء المضاف ب ١١ ح ٥ ، ٤ .
[٣] كصحيحة محمد بن مسلم وغيرها من الأخبار الدالّة على طهارة ماء الحمام المعللة في بعضها "بأن ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضاً" ، "وأنه بمنزلة الجاري" وفي بعضها : "إذا كانت له مادّة" وغيرها من الأخبار المروية في الوسائل ١ : ١٤٨ / أبواب الماء المطلق ب ٧ ح ٢ ، ٧ ، ١ ، ٤ .
[٤] الجواهر ١ : ٣٤٨ .