التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٠
أو بغيره من المائعات .
والجواب عن ذلك : أنّ هذه الدعوى مصادرة لأ نّها عين المدّعى ، فمن أخبرنا أنّ الغرض من وجوب الغسل مجرّد إزالة العين كيف ما اتفقت كيف ولو صحت هذه الدعوى لتمّ ما ذهب إليه الكاشاني (قدس سره) من عدم وجوب الغسل رأساً [١] ، فإنّ الازالة كما تحصل بالغسل تحصل بالدلك والمسح أيضاً ، إذن فما الموجب لأصل وجوب الغسل ، فهذا الوجه استحساني صرف ، والسيد أيضاً لا يرتضي بذلك ، لأ نّه يرى أصل الغسل واجباً كما مرّ ، ولا يكتفي بمجرد إزالة العين في حصول الطهارة .
الوجه الرابع : قوله تعالى (وثيابك فطهِّر ) [٢] بتقريب انه سبحانه أمر نبيّه الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بتطهير ثيابه، ولم يقيّد التطهير بالماء. فمنها يظهر أنّ المطلوب مجرد التطهير سواءً كان بالماء أو بشيء آخر .
وفيه : أن الآية لا دلالة لها على المدعى بوجه ، لأ نّا إن حملنا التطهير في الآية المباركة على معناه اللغوي ، وهو إزالة الأوساخ والقذارات كما هو المناسب لمقام النبوّة ، فإنّه لا تناسبها الوساخة والقذارة في البدن والثياب المسببتان لاثارة التنفّر والانزعاج ، وهو خلاف غرض النبي (صلىّ الله عليه وآله وسلّم) بل خلاف قوله أيضاً فإنّه الذي أمر الناس بالنظافة وعدّها من الإيمان بقوله : "النظافة من الإيمان" [٣] .
ويؤيّده أنّ أحكام النجاسات لعلّها لم تكن ثابتة في الشريعة المقدسة حين نزول الآية المباركة ، فإن السور القصار إنّما نزلت حين البعثة ، ولم يكن كثير من الأحكام وقتئذ ثابتة على المكلفين ، فلا تكون الآية مربوطة بالمقام ، لأن البحث إنّما هو في الطهارة الاعتبارية ، لا في إزالة القذارة والوساخة التي هي معنى التطهير لغة .
وكذا الحال فيما إذا حملنا التطهير في الآية على ما نطقت به الأخبار الواردة في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مفاتيح الشرايع ١ : ٧٧ .
[٢] المدثر ٧٤ : ٤ .
[٣] نهج الفصاحة : ٦٣٦ .