التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٩٧
وليس معه إناء والماء في وهدة فان هو اغتسل رجع غسله في الماء كيف يصنع ؟ قال : ينضح بكفّ بين يديه ، وكفّاً من خلفه وكفّاً عن يمينه وكفّاً عن شماله ، ثم يغتسل" [١] وبهذا المضمون رواية اُخرى مروية عن جامع البزنطي [٢] فليراجع .
وتقريب الاستدلال بهما أن السائل إنما سأله (عليه السلام) عن كيفية الغسل في مفروض المسألة ، لما ارتكز في ذهنه من عدم صحة رفع الجنابة بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر ، وإلاّ لم يكن وجه لسؤاله ، وهو (عليه السلام) قد أقرّ السائل على هذا الارتكاز حيث لم يردعه عنه وصار بصدد العلاج وبيان طريق يمنع عن رجوع الماء المستعمل إلى مركزه ، فالروايتان تدلاّن بالتقرير على عدم ارتفاع الحدث بالماء المستعمل في غسل الجنابة .
وفيه أن الاستدلال بالروايتين يتوقف على إثبات اُمور :
الأوّل : أن المراد بالاغتسال فيهما هو الغسل عن الجنابة دون الاغتسال العرفي بمعنى إزالة الأوساخ ولا الاغسال المستحبة شرعاً .
الثاني : أن السائل قد ارتكز في ذهنه عدم جواز رفع الحدث بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر .
الثالث : أن الإمام (عليه السلام) أقرّ السائل على ما ارتكز في ذهنه ولم يردعه عنه .
وجميع ذلك غير مسلم . ونحن لو سلمنا ثبوت الأمرين الأوّلين ـ بدعوى أن ظاهر الاغتسال هو الاغتسال المعدود من وظائف المسلمين دون غيره ، وأنه لو لم يرتكز في ذهنه عدم جواز رفع الحدث بالماء المستعمل في غسل الجنابة لم يكن وجه لسؤاله ـ لم نتمكن من المساعدة على ثبوت الأمر الثالث بوجه لأنه (عليه السلام) لم يقر السائل على ارتكازه ولا أنه تصدى لبيان العلاج ، وذلك لوضوح أن نضح الماء إلى الجوانب المذكورة في الروايتين لو لم يكن معداً لسرعة جريان الغسالة ورجوعها إلى مركز الماء ، فعلى الأقل لا يكون مانعاً عن رجوعها ، فان الأرض إذا كانت رطبة تقتضي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] المرويتان في الوسائل ١ : ٢١٧ / أبواب الماء المضاف ب ١٠ ح ٢ .