التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٩٤
أضف إلى ذلك كلّه أن ماء الحياض الصغار هو بعينه ماء الخزانة التي يعبّر عنها بالمادّة وهو متصل بها، فلا يصح أن يطلق عليه ماء آخر بمعنى غير ماء الخزانة، فارادة ماء الحياض أيضاً غير ممكنة ، وإن أصرّ شيخنا الهمداني (قدس سره) على تعينه [١] . فاذا سقط احتمال إرادة القسمين المتقدمين يتعين أن يراد به المياه المجتمعة من الغسالة فهو الذي نهى (عليه السلام) عن الاغتسال فيه بقوله : "ولا تغتسل من ماء آخر" .
ويدل على ذلك ـ مضافاً إلى بطلان إرادة القسمين المتقدمين ـ عدة روايات :
منها : ما عن حمزة بن أحمد عن أبي الحسن الأوّل (عليه السلام) قال : "سألته أو سأله غيري عن الحمّام ؟ قال : اُدخله بمئزر ، وغض بصرك ، ولا تغتسل من البئر التي يجتمع فيها ماء الحمّام ، فإنه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب ، وولد الزنا ، والناصب لنا أهل البيت ، وهو شرّهم" [٢] .
ومنها : موثقة ابن أبي يعفور ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "وإياك أن تغتسل من غسالة الحمام ففيها تجتمع غسالة اليهودي ..." وروايته عنه (عليه السلام) قال : "لا تغتسل من البئر التي يجتمع فيها غسالة الحمّام ، فان فيها غسالة ولد الزنا..."[٣] . ومنها غير ذلك من الأخبار الواردة بمضمون صحيحة محمد بن مسلم الصريحة في النهي عن الغسل في غسالة الحمام ويظهر منها على كثرتها أن الاغتسال من مجتمع الغسالة كان أمراً متعارفاً ومرسوماً في تلك الأزمنة ، وإن ذكر شيخنا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لاحظ مصباح الفقيه (الطهارة) : ٦٨ .
[٢] الوسائل ١ : ٢١٨ / أبواب الماء المضاف ب ١١ ح ١ .
[٣] الوسائل ١ : ٢٢٠ / أبواب الماء المضاف ب ١١ ح ٥ ، ٤ .