التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٩
الغسل بالماء في الموارد المنصوصة المتقدمة فيثبت في جميعها ، لعدم القول بالفصل حتى من السيد (قدس سره) لأن من قال باعتبار الغسل بالماء في الموارد المتقدمة قال به في جميع الموارد ، وكيف كان فلا نعتمد على شيء من المطلقات الواردة في المقام .
الوجه الثاني : الاجماع ، حيث استدلّ به السيد المرتضى (قدس سره) على كفاية الغسل بالمضاف في تطهير المتنجسات ، وهذا الاجماع ـ مضافاً إلى أ نّه مما لا يوافقه فيه أحد من الأصحاب غير الشيخ المفيد (قدس سره) ـ اجماع على أمر كبروي وهو أن الأصل في كل ما لم يدلّ دليل على حرمته أو نجاسته هو الحلية والطهارة ، وقد طبقها هو (قدس سره) على المقام بدعوى أ نّه لم يرد دليل على المنع من تطهير المتنجس بالمضاف ، فهو أمر جائز وحلال والمغسول محكوم بالطهارة ، وصدور أمثال ذلك منه (طاب ثراه) في المسائل الفقهية غير عزيز .
ثم إن الاجماع الذي ادعاه على الكبرى المتقدمة وإن كان كما أفاده تاماً إلاّ أن الاشكال كلّه في تطبيقها على المقام ، وذلك لأ نّا إن قلنا بما سلكه المشهور من جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، فإن المورد من موارد استصحاب النجاسة بعد غسله بالمضاف ، ومعه لا تصل النوبة إلى قاعدة الطهارة والحلية وهو ظاهر . نعم ، إذا بنينا على ما سلكناه من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية لمعارضته دائماً باستصحاب عدم الجعل ـ على ما حققناه في محلّه ـ فلا مانع من تطبيق الكبرى الاجماعية على المقام من تلك الناحية ، إذ لا استصحاب هناك حتى يمنع عن جريان قاعدة الطهارة بعد غسل المتنجس بالمضاف ، أو عن جريان البراءة عن حرمة أكله أو شربه ، كما أن مقتضى البراءة جواز الصلاة فيه ، بناءً على ما حققناه في محلّه من جريان البراءة عند دوران الأمر بين الأقل والأكثر ، وبها ندفع اشتراط الغسل بالماء إلاّ أ نّا ندعي قيام الدليل الاجتهادي على بقاء النجاسة بعد الغسل بالمضاف ، وهو الأخبار المتقدمة الواردة في مقامات مختلفة ، لأ نّها دلّت على تقييد إطلاقات الغسل بالماء ، وكيف كان فلا تنطبق الكبرى الاجماعية على المقام .
الوجه الثالث : أن الغرض من وجوب الغسل في المتنجسات ليس إلاّ إزالة النجاسة عن المحل ، والازالة كما تتحقق بالغسل بالماء كذلك تحصل بالغسل بالمضاف