التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٨٨
وإن اُريد بالاعتماد عمل القميين والمشايخ على طبقها ، فالمقدار الثابت إنما هو عمل الصدوقين والشيخين بها ، ولم يثبت عمل غيرهم بالرواية حتى أن سعد بن عبدالله راوي هذا الحديث لم يظهر منه العمل بها وإنما اكتفى بنقلها ، وعمل هؤلاء الأربعة لا يوجب الإنجبار في قبال غيرهم من الأصحاب من قدمائهم ومتأخريهم حيث إنهم ذهبوا إلى خلافها .
ونسب العلاّمة (قدس سره) إلى مشهور المتقدمين والمتأخرين القول بجواز الاغتسال من الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر [١] ، وفيهم السيد المرتضى[٢] والشهيدان[٣] والمحقق[٤] ونفس العلاّمة[٥] وغيرهم من أجلاء الأصحاب ومحققيهم فماذا يفيد عمل أربعة من الأصحاب في مقابل عمل هؤلاء الأكابر . وعلى الجملة أن المقام ليس من صغريات كبرى انجبار ضعف الرواية بعمل المشهور على تقدير صحة الكبرى في نفسها .
وأمّا ثانياً : فلأنه لم يعلم أن عمل الصدوقين بالرواية لأجل توثيقهما لأحمد بن هلال ، لأ نّا نحتمل لو لم نظن أن يكون ذلك ناشئاً عن بنائهما على حجية كل رواية رواها إمامي لم يظهر منه فسق ، أعني العمل بأصالة العدالة في كل مسلم إمامي ، وقد اعتقدا أن الرجل إمامي لأن سعد بن عبدالله لا يروي عن غير الإمامي ، وهذا هو الذي احتملناه فيما ذكره الصدوق (قدس سره) في صدر كتابه من لا يحضره الفقيه من أني إنما أورد في هذا الكتاب ما هو حجة بيني وبين ربي [٦] ، وفسرناه بأنه التزم أن يورد في كتابه ما رواه كل إمامي لم يظهر منه فسق ، لأنه الحجة على عقيدته .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المنتهى ١ : ١٣٣ .
[٢] جمل العلم والعمل : ٢٢ .
[٣] الذكرى : ١٢ السطر ٥ ، البيان : ١٠٢ ، الروض : ١٥٨ السطر ٧ .
[٤] المعتبر ١ : ٨٩ .
[٥] المختلف ١ : ٢٣٣ ، التذكرة ١ : ٣٥ .
[٦] الفقيه ١ : ٣ .