التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٦٣
وقوله : (إن كنت على بيِّنة من ربّي ) [١] وغيرها من الموارد ، ومن الظاهر أنها ليست في تلك الموارد إلاّ بمعنى الحجة وما به البيان ، وكذا فيما ورد عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من قوله : "إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان" [٢] أي بالأيمان والحجج وما به يبيّن الشيء ، ولم يثبت في شيء من هذ الموارد أن البيِّنة بمعنى عدلين ، وغرضه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من قوله : "إنما أقضي ..." على ما نطقت به جملة من الأخبار [٣] بيان أن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وسائر الأئمة (عليهم السلام) سوى خاتم الأوصياء (عجّل الله في فرجه) لا يعتمدون في المخاصمات والمرافعات على علمهم الوجداني المستند إلى النبوة أو الإمامة ، وإنما يقضون بين الناس باليمين والحجة سواء أطابقت للواقع أم خالفته كما هو صريح ما ورد عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في مخاصمة امرئ القيس [٤] نعم ، يقضي قائمهم (عليه السلام) على طبق الواقع من دون أن يعتمد على شيء [٥] .
وعلى الجملة لم يثبت أن البيِّنة بمعنى عدلين في شيء من تلك الاستعمالات وإنما هي بمعناها اللغوي كما مر ، والبيِّنة بهذا المعنى اصطلاح بين العلماء ، ولعلّه أيضاً كان ثابتاً في الدور الأخير من زمانهم (عليهم السلام) . وعلى ما ذكرناه فالرواية المتقدمة لا دلالة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] هود ١١ : ٢٨ .
[٢] كما في صحيحة هشام عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان..." الوسائل ٢٧ : ٢٣٢ / أبواب كيفية الحكم ب ٢ ح ١ .
[٣] الوسائل ٢٧ : ٢٣٣ / أبواب كيفية الحكم ب ٢ ح ٣ ، ب ١ ح ٤ .
[٤] عن عدي عن أبيه قال : "اختصم امرئ القيس ورجل من حضرموت إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في أرض . فقال : ألك بيِّنة ؟ قال : لا ، قال : فيمينه ، قال : إذن والله يذهب بأرضي ، قال : إن ذهب بأرضك بيمينه كان ممّن لا ينظر الله إليه يوم القيامة ، ولا يزكيه وله عذاب أليم قال: ففزع الرجل وردها إليه" الوسائل ٢٧ : ٢٣٥ / أبواب كيفية الحكم ب ٣ ح ٧ .
[٥] صحيحة أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال : "إذا قام قائم آل محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حكم بحكم داود (عليه السلام) لا يسأل بيِّنة . المروية في الوسائل ٢٧ : ٢٣٠ / أبواب كيفية الحكم ب ١ ح ٤ .