التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٦٢
يشك في كونه ملكاً للبايع أو مغصوباً ، وفي عبد لا يدرى أنه حر أورق وفي امرأة يشك في أنها أجنبية أو من المحارم ، وكل ذلك من الموضوعات التي يترتّب عليها أحكام وعلى الجملة أن الرواية تقتضي حجية البيِّنة في الموضوعات .
ويؤيدها رواية عبدالله بن سليمان الواردة في الجبن : "كل شيء لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان عندك أن فيه ميتة" [١] وموردها الجبن الذي يشك في حرمة أكله ، إلاّ أنها ضعيفة السند ومن هنا جعلناها مؤيدة للمدعى .
ولا يخفى عليك ضعف هذا الاستدلال وذلك : لأن الرواية وإن عبّر عنها في كلام شيخنا الأنصاري (قدس سره) بالموثقة [٢] إلاّ أ نّا راجعنا إلى حالها فوجدناها ضعيفة [٣] حيث لم يوثق مسعدة في الرجال ، بل قد ضعفه المجلسي [٤] والعلاّمة [٥] وغيرهما . نعم ، ذكروا في مدحه أن رواياته غير مضطربة المتن ، وأن مضامينها موجودة في سائر الموثقات . ولكن شيئاً من ذلك لا يدل على وثاقة الرجل ، فهو ضعيف على كل حال ولا يعتمد على مثلها في استنباط الحكم الشرعي ، وعليه فلا دليل على اعتبار البيِّنة في الموضوعات .
والذي يمكن أن يقال : إن لفظة "البيِّنة" لم تثبت لها حقيقة شرعية ولا متشرعية وإنما استعملت في الكتاب والأخبار بمعناها اللغوي وهو ما به البيان وما به يثبت الشيء ، ومنه قوله تعالى : (بالبيِّنات وبالزبر ) [٦] ، وقوله : (حتّى تأتيهم البيِّنة ) [٧]
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢٥ : ١١٨ / أبواب الأطعمة المباحة ب ٦١ ح ٢ .
[٢] فرائد الاُصول ٢ : ٧٣٤ .
[٣] الأمر وان كان كما قررناه إلاّ أن الرجل ممن وقع في أسانيد كامل الزيارات وقد بنى أخيراً سيِّدنا الاُستاذ ـ دام ظلّه ـ على وثاقة الرواة الواقـعين في أسانيد الكتاب المذكور ومن هنا عدل عن تضعيف الرجل وبنى على وثاقته . إذن فالرواية موثقة .
[٤] رجال المجلسي (الوجيزة) : ٣٢٠ .
[٥] الخلاصة : ٢٦٠ .
[٦] فاطر ٣٥ : ٢٥ .
[٧] البيِّنة ٩٨ : ١ .