التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٥٩
ادعى المحدث الأمين الاسترابادي (قدس سره) الاجماع على حجية الاستحصاب في الموضوعات[١].
وتحقيق الحال أن الاكتفاء بمطلق الظن لا دليل عليه إلاّ ما توهّمه القائل باعتباره من أن أكثر الأحكام الشرعية ظني ، والنجاسة من جملتها فيكتفى فيها بالظن .
وفيه : أنه إن اُريد بذلك أن الأحكام الشرعية لا يعتبر في ثبوتها العلم الوجداني فهو صحيح إلاّ أنه لا يثبت حجية مطلق الظن في الأحكام . وإن اُريد به أن مطلق الظن حجة في ثبوت الأحكام الشرعية ففساده أظهر من أن يخفى ، فانّه لا عبرة بالظن إلاّ فيما ثبت اعتباره فيه بالخصوص كالقبلة والصلاة ، اللّهم إلاّ أن نقول بتمامية مقدمات الانسداد ، فيكون الظن حجة حينئذ ، إلاّ أنها لو تمت فانّما تقتضي حجية الظن في الأحكام دون الموضوعات فهذا القول ساقط .
كما أن اعتبار خصوص العلم الوجداني في ثبوتها لا دليل عليه ، ولعلّ الوجه في اعتباره تعليق الحكم بالنجاسة في بعض الأخبار على العلم بها كما في قوله (عليه السلام) : "كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر فاذا علمت فقد قذر ..." [٢] . وقوله (عليه السلام) : "ما اُبالي أبول أصابني أو ماء إذا لم أعلم" [٣] .
وفيه : أنه لا يقتضي اعتبار العلم الوجداني في ثبوت النجاسة ، فان العلم بالنجاسة غاية للحكم بالطهارة كأخذ العلم بالحرمة غاية للحكم بالحلية في قوله (عليه السلام) : "كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام ..." [٤] ومن الظاهر أن المراد به ليس هو العلم الوجداني فحسب ، وإلاّ لا نسد باب الأحكام الشرعية لعدم العلم الوجداني في أكثرها ، بل المراد بالعلم فيها أعم من الوجداني والتعبدي .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الفوائد المدنية : ١٤٣ .
[٢] ،
[٣] الوسائل ٣ : ٤٦٧ / أبواب النجاسات ب ٣٧ ح ٤ ، ٥ .
[٤] ورد ذلك في روايات أربع : الاُولى والثانية صحيحة عبدالله بن سليمان ومرسلة معاوية بن عمار المرويتان في الوسائل ٢٥ : ١١٧ / أبواب الأطعمة المباحة ب ٦١ ح ١ ، ٧ . والثالثة والرابعة موثقة مسعدة بن صدقة وصحيحة عبدالله بن سنان عن الصادق (عليه السلام) المرويتان في الوسائل ١٧ : ٨٩ / أبواب ما يكتسب به ب ٤ ح ٤ ، ١ .