التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٥
النجاسة إلى ملاقيها ، وأن غسل ملاقي النجاسة غير واجب إلاّ في بعض الموارد كما في الثوب والبدن للدليل ، وأمّا في الأجسام الصيقلية كالزجاج ونحوه فيكفي في طهارتها مجرد إزالة عين النجاسة ولو بخرقة أو بدلك وأمثالهما ، بلا حاجة معها إلى غسلها فالأجسام نظير بواطن الإنسان وظاهر الحيوان لا يتنجس بشيء [١] .
وذهب السيد المرتضى [٢] والشيخ المفيد [٣] (قدس سرهما) إلى أن غسل ملاقي النجاسات وإن كان واجباً شرعاً ، إلاّ أن الغسل لا يلزم أن يكون بالماء بل الغسل بالمضاف بل بكل ما يكفي في إزالة العين ، وصدق عنوان الغسل وإن كان خارجاً عن المضاف أيضاً كاف في طهارته كالغسل بالنفط أو بالاسپرتو إذا قلنا بعدم نجاسته في نفسه ، فإنّهما مائعان وليسا بماء ولا مضاف ، فهناك مقامان للكلام :
ما ذهب إليه الكاشاني (قدس سره)
أحدهما : فيما سلكه الكاشاني (قدس سره) وأن ملاقاة النجاسة بشيء هل توجب سراية النجاسة إليه ، بحيث يجب غسل ذلك الشيء بعد إزالة العين عنه أو أ نّها لا توجب السراية ولا دليل على وجوب غسله بعد إزالة العين عنه ، فاللاّزم هو الازالة دون غسل المحل إلاّ فيما دلّ دليل على وجوب غسله كالبدن والثوب ، وينبغي أن تضاف الأواني أيضاً إلى البدن والثوب ، لقيام الدليل على لزوم غسل الآنية التي يشرب فيها الخمر أو يأكل فيها الكفار أطعمة نجسة كاللّحم النجس[٤] ولعلّه (قدس سره) إنّما ذكر البدن والثوب من باب المثال ، وإن كان ظاهر كلامه الاختصاص . وكيف كان فقد ادعى عدم دلالة دليل على وجوب الغسل في ملاقي النجاسات بعد إزالة العين عنه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مفاتيح الشرايع ١ : ٧٧ .
[٢] الناصريّات : ١٨٣ السطر ٢ .
[٣] نقل عنه في الحدائق ١ : ٣٩٩ .
[٤] الوسائل ٣ : ٤١٩ / أبواب النجاسات ب ١٤ ح١ و ص ٥١٧ ب ٧٢ ح ٢ .