التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٤٠
البئر أي مات فيها ، حيث لا موجب لتوهّم انفعال ماء البئر بخروج الفأرة منها حية . ثم إن لفظة فاء في قوله (عليه السلام) "فيتوضأ" تدل على أن مفروض كلام السائل هو التوضؤ بعد وقوع الفأرة فيه ، وهو الذي حكم (عليه السلام) فيه بطهارة البئر وعدم اعادة الصلاة وعدم وجوب الغسل ، وأمّا إذا لم يدر أن وضوءه كان قبل وقوع الفأرة في البئر أم كان بعده فهو خارج عن كلامه ، فدلالتها على عدم انفعال البئر ظاهرة . نعم ، لا إطلاق لها حتى تشمل صورة تغيّر البئر بوقوع الفأرة فيها أيضاً ، لأن عدم تعرضه (عليه السلام) لنجاسة ماء البئر على تقدير تغيّره ، لعلّه مستند إلى أن وقوع مثل الفأرة في البئر لا يوجب تغيّر مائها بوجه .
ومنها : رواية اُخرى لمعاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "سمعته يقول : لا يغسل الثوب ، ولا تعاد الصلاة مما وقع في البئر إلاّ أن ينتن فان انتن غسل الثوب وأعاد الصلاة ، ونزحت البئر [١] . وقد دلت أيضاً على عدم انفعال ماء البئر بملاقاة النجاسة في غير صورة التغيّر بها ، وهو المراد من قوله إلاّ أن ينتن ـ ولعلّه إنما عبّر به ولم يعبّر بالتغيّر ـ من أجل أن الغالب فيما يقع في البئر هو الميتة من آدمي أو فأرة ونحوهما ، والميتة تغيّر الماء بالنتن .
ومنها : موثقة أبي بصير قال قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : "بئر يستقى منها ويتوضأ به ، وغسل منه الثياب وعجن به ، ثم علم أنه كان فيها ميّت ، قال : لا بأس ولا يغسل منه الثوب ولا تعاد منه الصلاة" [٢] . والوجه في دلالتها ظاهر ، والمراد بالميت فيها إما ميت الانسان كما هو الظاهر منه في الاطلاقات . وإما مطلق الميت في مقابل الحي . وإنما لم تتعرض لنجاسة البئر على تقدير تغيّرها بالميت من جهة أن مفروض كلام السائل هو صورة عدم تغيّرها بها حيث قال : ثم علم أنه كان ... فان الماء لو كان تغيّر بالميت لالتفت عادة إلى وجود الميت فيه حال الاشتغال والاستعمال بشيء من طعمه أو ريحه أو لونه كما لا يخفى ، فلا إطلاق لها بالاضافة إلى صورة التغيّر بالنجس . وهذه جملة الأخبار الواردة في عدم انفعال البئر بملاقاة النجاسة . ولمكان
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ١٧٣ / أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ١٠ .
[٢] الوسائل ١ : ١٧١ / أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ٥ .