التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٣
الماء وكان نبيذ ..." فإن النبيذ على هذا ماء مطلق ، فما معنى عدم القدرة على الماء كما هو واضح ، فهذا الجواب على خلاف مفروض الرواية حيث فرض فيها عدم القدرة على الماء ، ففرض النبيذ من الماء المطلق والقدرة عليه خلاف مفروضها .
فالصحيح في الجواب عن الرواية أن يقال : إنّه لم يعلم أن عبدالله بن المغيرة رواها عن أحد المعصومين (عليهم السلام) فإنّه نقلها عن بعض الصادقين والمراد به بعض العدول ، لأن صيغة الصادقين التي هي صيغة جمع في الرواية ـ لمكان البعض ـ لم يرَ استعمالها وارادة الأئمة منها في شيء من الموارد . نعم ، الصادقين بصيغة التثنية يطلق على الباقر والصادق (عليهما السلام) من باب التغليب كالشمسين والقمرين ، وقد عرفت أن الصادقين في المقام ليس بتثنية . وبالجملة أن تعبيره ببعض الصادقين مشعر بعدم ارادته المعصوم (عليه السلام) هذا أوّلاً .
وثانياً : لو سلمنا أ نّه رواها عن الإمام (عليه السلام) فلم يظهر أن ذيلها ـ وهو ما اشتمل على حكم الوضوء بالنبيذ ـ منه (عليه السلام) ولعلّه مما أضافه عبدالله بن المغيرة من عنده نقلاً عن حريز . ولم يعلم أن الواسطة بين النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وحريز من هو ؟ وهذا الاحتمال يسقط الرواية عن الاعتبار ، ومعه لا يمكن إثبات حكم مخالف للقواعد بمثلها .
وثالثاً : هب أن ذيل الرواية من الإمام (عليه السلام) لكنه لم يظهر منها إمضاؤه لما نقله عن حريز ، فإنّه لو كان مورداً لامضائه لما كان وجه لاسناده إلى حريز ، بل كان يحكم بعدم البأس من قبله ، فاسناده ذلك إلى حريز مشعر بعدم رضائه وأ نّه نقله تقية حيث ظهر من حكمه بعدم جواز الوضوء باللّبن أ نّه لا يرضى بالوضوء بالنبيذ النجس بطريق أولى ، وكأ نّه تصدى لدفع هذا الاستظهار بإظهاره الموافقة مع العامّة بنقل ما حكاه حريز عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وهذا بناءً على صحّة ما نسبه بعض أصحابنا إلى العامّة من ذهابهم إلى جواز الوضوء بالنبيذ [١] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ففي الخلاف ١ : ٥٥ بعد حكمه بعدم جواز الوضوء بشيء من الأنبذة المسكرة ما هذا نصّه : وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة بجواز التوضي بنبيذ التمر إذا كان مطبوخاً عند عدم الماء وهو قول أبي يوسف . وقال محمد : يتوضّأ به ويتيمّم . وقال الأوزاعي : يجوز التوضي بسائر الأنبذة .