التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٠٩
ثم إنه ربما يستدل على طهارة المتمم كرّاً بالأخبار الواردة في اعتصام الكر بمضمون أن الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجسه شيء [١] . فان "لا ينجسه" على ما شرحناه سابقاً [٢] وإن كان بمعنى عدم إحداث النجاسة في الكر ، فلا دلالة لها على أن الكرية ترفع النجاسة المتقدمة عليها ، إلاّ أ نّا أشرنا سابقاً إلى أن الكرية موضوعة للحكم بالاعتصام مطلقاً تحقّقت مقـارنة للملاقـاة بحسب الزمان أم تقدّمت عليها كذلك وذكرنا أن الموضوع يعتبر أن يتقدم على حكمه رتبة وطبعاً ، ولا يعتبر فيه أن يتقدم على حكمه زماناً ، وعليه بنينا الحكم بالطهارة في الماء الذي طرأت عليه الكرية والملاقاة في زمان واحد معاً .
وكيف كان فمقتضى الأخبار المتقدمة اعتصام الكر مطلقاً وحيث إن الكرية حاصلة في المقام فلا بدّ من الحكم بطهارة المتمم بالكر لبلوغه حد الكر ولو بالملاقاة ، وكذا في المتمم ـ بالفتح ـ للاجماع القطعي على أن الماء الواحد لا يتصف بحكمين ولا سيما بعد الامتزاج وانتشار الأجزاء الصغار من كل واحد منهما في الآخر ، وهي غير قابلة للتجزي خارجاً وإن كانت قابلة له عقلاً ، فلا محيص من الحكم بطهارة كل جزء من الماء المتمم ـ بالفتح ـ الذي لاقاه جزء من الماء المحكوم بالطهارة لأنه ماء واحد .
هذا غاية تقريب الاستدلال بالأخبار المتقدمة ، ومع ذلك كلّه لا يمكن المساعدة عليه بوجه . وذلك لأن التقدم الرتبي وإن كان مصححاً لموضوعية الموضوع وتقدم الكرية أيضاً رتبي ، إلاّ أن هذا إنما يقتضي الطهارة في الماء إذا لم يستند حصول الكرية إلى نفس ملاقاة النجس كما في اُنبوبين في أحدهما ماء كر وفي الآخر بول ، وأوصلناهما إلى ماء قليل في زمان واحد معاً ، فاستندت كريته إلى أمر آخر غير ملاقاة النجس وهو الماء الموجود في أحد الاُنبوبين . وأمّا إذا استندت كريته إلى ملاقاة النجس فلا وجه للحكم بطهارته ، لأن المستفاد من روايات الباب أن يكون الماء بالغاً حد الكر مع قطع النظر عن ملاقاة النجس ، إذ لو حصلت الكرية بالملاقاة كما في المقام لصدق
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ١٥٨ / أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ١ ، ٢ وغيرهما .
[٢] في ص ٢٠٤ .