التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٨٢
ومعه لا مجال لشيء من استصحابي القلة والكرية ، إما للمعارضة أو لعدم المقتضي لجريانهما رأساً لعدم احراز اتصال زمن الشك بزمان اليقين على الخلاف ، وعليه فلا بدّ من تأسيس أصل آخر يرجع إليه في المسألة وهو قاعدة الطهارة في الماء أو استصحابها لأنه مسبوق بالطهارة وبهما نحكم بطهارته ، وهو ظاهر ويبقى الكلام بعد هذا في موردين :
أحدهما : ما إذا غسلنا متنجساً بالماء المشكوك كريته من غير مراعاة شرائط الغسل بالقليل من الصب أو الغسل مرتين ، بأن غمسناه في الماء أو غسلناه فيه مرة واحدة ، فهل يحكم بطهارة كل من الماء والمغسول به معاً أو بنجاستهما كذلك أو يفصل بينهما بالحكم بطهارة الماء ونجاسة المغسول به ؟
الأخير هو الصحيح ، أمّا طهارة الماء فلما مرّ من أنه مشكوك الطهارة والنجاسة ومقتضى قاعدة الطهارة طهارته ، بل الاستصحاب أيضاً يقتضي طهارته لجريانه في الأحكام الجزئية والشبهات الموضوعية ، على ما دلت عليه صحيحة زرارة الواردة في الاستصحاب فراجع . وأمّا نجاسة المغسول بالماء المذكور فلأجل إنّا أيّ مطهّر فرضناه شرعاً فوقوعه على المغسول المتنجس أمر حادث مسبوق بالعدم لا محالة ، فإذا شككنا في وقوع المطهّر على المغسول به وعدمه فنستصحب عدم وقوعه عليه وبه يحكم ببقائه على نجاسته ، وإن كانت الملازمة الواقعية بينهما من حيث الطهارة والنجاسة تمنع التفكيك المزبور بالحكم بطهارة أحدهما ونجاسة الآخر ، ولكن التفكيك بين المتلازمين ظاهراً لاقتضاء أصليهما ذلك مما ليس بعزيز ، ولا مانع من العمل بكل واحد من الأصلين المخالف أحدهما للواقع ما لم يستلزم العمل بهما مخالفة عملية قطعية لحكم ، ولا تلزم المخالفة العملية في المقام من العمل بكل واحد من الاستصحابين فيجوز شرب الماء المذكور والتوضؤ به شرعاً وتبطل الصلاة في المغسول به لنجاسته .
وثانيهما : ما إذا ألقينا الماء المشكوك كريته على ماء نجس لتطهيره فهل يحكم بطهارة كليهما أو بنجاستهما أو فيه تفصيل ؟ ذهب في المتن إلى عدم تطهيره للنجس والصحيح أن يفصّل في المسألة فإن المائين في مفروض المقام إما أن يتصل أحدهما بالآخر فحسب ، وإما أن يمتزجا ويتداخل أجزاؤهما .