التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٨٠
عوارض الوجود صح جريانه فيما يعرض الأعم من الوجود الخارجي والذهني أيضاً هذا كلّه في الكلام على أصل الكبرى .
وأمّا الكلام في تطبيقها على الكرية فبيانه : أن الكرية من مقولة الكم المتصل ، فانّها عبارة عن كثرة الماء الواحد بحد تبلغ مساحته سبعة وعشرين شبراً ، أو يبلغ وزنه ألفاً ومائتي رطل عراقي ، والكم من إحدى المقولات العرضية التسعة التي هي من عوارض الوجود ، وبهذا يتضح أن الكرية من عوارض وجود الماء خارجاً وليست من عوارض الماهية ولا من عوارض الأعم من الوجود الخارجي والذهني ، وذلك لأن الماء في نفسه وماهيته لم يؤخذ فيه كم خاص ، إذ كما أن القليل تصدق عليه ماهية الماء كذلك الكر وأضعافه كالبحار ، كما أن تصور الماء لا يلازم وجود الكرية في الذهن .
نعم ، القلة والكرية من عوارض وجوده الخارجي فصح أن يقال : إن هذا الماء لم يكن كرّاً قبل وجوده ، كما أنه لم يكن متصفاً بغير الكرية من الأوصاف الخارجية ، فان الأوصاف إذا لم تكن من عوارض ماهية الشيء فهي حادثة مسبوقة بالعدم لا محالة وقد عرفت أن الكرية ليست من عوارض ماهية الماء . فإذا علمنا بوجود الماء وتحققه وشككنا في تحقق الكرية معه فنستصحب عدمها الأزلي ، فالانصاف أنه لا مانع من جريان الاستصحاب في العدم الأزلي فيما نحن فيه ، بل إن جريان الاستصحاب في عدم الكرية أولى من جريانه في عدم القرشية فليلاحظ .
هذا كلّه على أ نّا نقول : إن الحكم بقلة الماء المشكوك كريته وعدم اعتصامه لا يتوقف على جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية ، فان الأصل يجري في عدم كرية المشكوك حتى على القول بعدم جريانه فيها أي في الأعدام الأزلية ، والسر في ذلك أن الأصل في عدم كرية المشكوك يجري في العدم النعتي دون المحمولي ، وتوضيح ذلك :
أن جملة من الآيات المباركة كما عرفت قد نطقت بأن المياه كلّها نازلة من السماء وذكر المستكشفون العصريون أن أصل مياه الأرض هو المطر ، وبعد ما نزلت المياه من السماء وهي قطرات تشكلت منها البحار والأنهار والكر وغيرها بضم بعضها إلى