التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٨
لا توجد هاتان اللفظتان في شيء من آيات الكتاب العزيز ، فإن ما وقفنا عليه في سورتي النساء[١] والمائدة[٢] "فلم تجدوا" كما أن الموجود في سورة البقرة (ولم تجدوا كاتباً ... )[٣]، فراجع . وظنّي أنّ الاشتباه صدر من صاحب الحدائق (قدس سره)[٤] وتبعه المتأخرون عنه في مؤلفاتهم اشتباهاً ولا غرو فإنّ العصمة لأهلها ، وكيف كان فما ذهب إليه المشهور هو الصحيح .
وخالفهم في ذلك الصدوق (قدس سره) وذهب إلى جواز الوضوء والغسل بماء الورد [٥] ، ووافقه على ذلك الكاشاني [٦] (قدس سره) ونسب إلى ظاهر ابن أبي عقيل جواز التوضّؤ بالماء الذي سقط فيه شيء غير محرّم ولا نجس وغيّره في أحد أوصافه الثلاثة حتى اُضيف إليه ، مثل ماء الورد وماء الزعفران وغيرهما مما ورد في محكي كلامه إلاّ أ نّه قيّده بصورة الاضطرار [٧] ولعلّه يرى مطهّرية المضاف مطلقاً ، وإنّما ذكر الاُمور المشار إليها في كلامه من باب المثال .
فأما الصدوق (قدس سره) فقد استدلّ على ما ذهب إليه بما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال "قلت له : الرجل يغتسل بماء الورد ويتوضأ به للصّلاة ؟ قال : لا بأس بذلك" [٨] .
المناقشة في سند الرواية : وقد نوقش في هذه الرواية سنداً ودلالة بوجوه : فأما في سندها فبوجهين : فتارة باشتماله على سهل بن زياد لعدم ثبوت وثاقته . نعم قال
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الآية : ٤٣ .
[٢] الآية : ٦ .
[٣] الآية : ٢٨٣ .
[٤] لاحظ الحدائق ٤ : ٢٤١ .
[٥] المختلف ١ : ٦١ .
[٦] مفاتيح الشرائع ١ : ٤٧ .
[٧] المختلف ١ : ٥٧ .
[٨] الوسائل ١ : ٢٠٤ / أبواب الماء المضاف ب ٣ ح ١ .