التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٤٥
المحصورة وموارد العلم الاجمالي بوقوع قطرة من الدم في شيء ، ولا يدري أنه داخل الاناء أعني الماء أو أنه خارجه ، وبما أن أحد طرفي العلم ـ وهو خارج الاناء ـ خارج عن محل الابتلاء ، فالعلم المذكور كلا علم ، ومن هنا حكم (عليه السلام) بعدم نجاسة ماء الاناء[١].
الثاني : ما ذكره الشيخ الطوسي (قدس سره) من حمله الرواية على الماء الموجود في الاناء والتفصيل في نجاسته بين ما إذا كان ما وقع فيه من الدم بمقدار يستبين في الماء فينفعل وما إذا لم يكن بمقدار يستبين فلا ينفعل .
الثالث : ما احتمله صاحب الوسائل وقوّاه شيخنا شيخ الشريعة الاصفهاني (قدس سرهما) في بحثه الشريف من حمل الرواية على الشبهات البدوية وأن المراد بالاناء هو نفسه دون مائه ولا الأعم من نفسه ومائه وقد فرض الراوي العلم باصابة قطرة من الدم لنفس الاناء وتنجسه بذلك قطعاً ، إلاّ أنه شكّ في أنها هل أصابت الماء أيضاً أو أصابت الاناء فحسب ، ففصّل الإمام (عليه السلام) بين صورتي العلم باصابة القطرة لماء الاناء فحكم فيها بالانفعال وجهله باصابتها فحكم بطهارته ، فالمراد بالاستبانة هو العلم بوقوع القطرة في الماء ، فإذا لم يكن معلوماً فهو مشكوك فيه فليحكم عليه بالطهارة .
وهذا الاحتمال الذي قوّاه شيخنا شيخ الشريعة (قدس سره) هو المتعين بناء على النسخة المطبوعة سابقاً المعروفة بالطبع البهادري المشتملة على زيادة قوله (عليه السلام) ولم يستبن في الماء بعد قوله فأصاب إناءه . فإن تقابل قوله (عليه السلام) ولم يستبن في الماء بقوله "أصاب إناءه" يوجب ظهور الاناء في نفس الظرف دون المظروف والماء ، ومعناها حينئذ أن القطرة أصابت الاناء قطعاً ولكنه يشك في أنها أصابت الماء أيضاً أم لم تصبه ، فيرجع في الماء إلى قاعدة الطهارة .
ولكن النسخة مغلوطة قطعاً ، والزيادة ليست من الرواية كما في الطبعة الأخيرة من الوسائل ، وعليه ففي الرواية احتمالات ثلاثة أبعدها ما ذكره شيخنا الأنصاري
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] فرائد الاُصول ٢ : ٤٢١ .