التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٣٩
وعلى الجملة أن الأخبار مطلقة ، والاطلاق يكفي في الحكم بانفعال الماء القليل بالمتنجسات ، ومعه لا تسعنا المساعدة لما ذهب إليه صاحب الكفاية (قدس سره" من التفصيل بين ملاقاة النجاسات والمتنجسات كما لا وجه لما ادعاه من عدم دلالة دليل على منجسية المتنجس للقليل ، فإن إطلاقات الأخبار تكفي دليلاً على المدعى ، ومجرد أن انفعال القليل بملاقاة الأعيان النجسة هو المقدار المتيقن من المطلقات ، لا يمنع عن التمسك باطلاقاتها لما قررناه في الاُصول من أن وجود القدر المتيقن في البين غير مضر بالإطلاق[١] .
وقد يتوهّم تقييد تلك المطلقات بما ورد في رواية أبي بصير المتقدمة من قوله (عليه السلام) "إلاّ أن يكون أصابها قذر بول أو جنابة فإن أدخلت يدك في الماء وفيهاشيء من ذلك فاهرق ذلك الماء..." حيث قيّد (عليه السلام) الحكم بانفعال الماء بما إذا أدخل يده في الماء وفيها شيء من قذر بول أو جنابة ، ووجود القذر في اليد إنما يكون بوجود عين البول والجنابة فيها دون ما إذا زالت عينهما عن اليد ، فمقتضى الرواية عدم انفعال الماء القليل بملاقاة مثل اليد المتنجسة فيما إذا زالت عنها عين القذر من البول والمني فالمتنجس لا يوجب التنجيس وبها نقيّد اطلاق سائر الأخبار .
ولا يخفى عدم امكان المساعدة عليه ، وذلك لأن للقذر اطلاقين : فربما يطلق ويراد منه المعنى الاشتقاقي بمعنى الحامل للقذارة ، وعليه فاضافته إلى البول والجنابة إضافة بيانية كخاتم فضة أي قذر من بول أو جنابة ولابأس بالاستدلال المتقدم حينئذ، فإن مفهوم الرواية أنّه إذا لم يكن في اليد بول أو جنابة فلا بأس بادخالها الاناء .
واُخرى يطلق ويراد منه المعنى المصدري أي القذارة ، وبهذا تكون اضافته إلى البول والجنابة اضافة نشوية ومعناه أن في اليد قذارة ناشئة من بول أو جنابة ، وعليه لا يتم الاستدلال المذكور بوجه لأن اليد حينئذ وإن كانت خالية عن البول والجنابة إلاّ أنها محكومة بالقذارة النائشة من ملاقاة البول أو الجنابة ، فصح أن يقال فيها شيء من القذر ، وبما أنه لا قرينة على تعيين ارادة أحد المعنيين فتصبح الرواية بذلك مجملة ولا يصح الاستدلال بها على التقييد .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٥ : ٣٧٠ .