التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٢٠
وصحيحة إسماعيل بن جابر قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الماء الذي لا ينجسه شيء فقال : كر ..." [١] .
وصحيحته الاُخرى "عن الماء الذي لا ينجسه شيء؟ قال: ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته"[٢] وقد أسندها في الحدائق إلى عبدالله بن سنان [٣] ولعلّه من سهو القلم .
وصحيحة محمد بن مسلم قال : "سألته عن الكلب يشرب من الاناء قال : إغسل الاناء" [٤] ومن الظاهر أن الكلب إنما يشرب من وسط الاناء ولا يمسه فلا وجه للحكم بغسله إلاّ نجاسة الماء الموجود فيه ، فإنّ الكلب نجّس الماء بإصابته وهو قد لاقى الاناء وأوجب نجاسته ، وبهذا تدلنا هذه الرواية وغيرها من الأخبار الآمرة بغسل الآنية التي شرب منها الحيوان النجس على انفعال القليل بملاقاة النجس إلى غير ذلك من الأخبار ، وستأتي جملة اُخرى منها في مطاوي هذا البحث وفي البحث عن تنجس الماء القليل بالمتنجس ، هذا كلّه في المقام الأول .
وأمّا المقام الثاني : فقد عرفت أن ابن أبي عقيل ذهب إلى عدم انفعال القليل كالماء الكثير ، ووافقه على ذلك المحدث الكاشاني (طاب ثراه) واستدلّ عليه بوجوه من الأخبار وغيرها .
الأخبار الدالّة على عدم انفعال القليل
فمنها : ما استدلّ به الكاشاني (قدس سره) من قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : "خلق الله الماء طهوراً لا ينجّسه شيء إلاّ ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه" [٥] وادّعى انّها مستفيضة وقد دلت على حصر موجب الانفعال بالتغيّر في أحد الأوصاف الثلاثة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ١٥٩ / أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ٧ .
[٢] الوسائل ١ : ١٦٤ / أبواب الماء المطلق ب ١٠ ح ١ .
[٣] الحدائق ١ : ٢٨١ .
[٤] الوسائل ١ : ٢٢٥ / أبواب الأسآر ب ١ ح ٣ .
[٥] قد قدمنا نقلها عن المستدرك والمحقق وابن ادريس ونقلنا مضمونها عن كتب العامّة أيضاً فراجع ص ١١ .