التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٠٣
لزوم إحراز عنوان الصداقة في جواز الاذن والترخيص ، فالمشكوك محرّم الاذن وإن كان في الواقع صديقاً له . وقد طبقها (قدس سره) على المقام بأن الاستثناء عن ملزوم الحكم الالزامي وهو النجاسة قد تعلق بأمر وجودي أعني اتصاله بالمادّة ، فهو بمنزلة اشتراط إحراز الاتصال في الحكم بعدم النجاسة والانفعال ، وحيث إن الاتصال غير محرز في المقام فهو محكوم بالنجاسة لا محالة وإن كان متصلاً بها واقعاً ، وإنّما نحكم بالطهارة في خصوص القليل الذي أحرزنا اتصاله بالمادّة .
هذا ولا يخفى أ نّا ذكرنا في محلّه أن هذه القاعدة كالقاعدتين السابقتين لا أساس لها . نعم ، الأمر في خصوص ما مثّل به للمقام كما أفاده فإنّه لا يمكن فيه إجراء البراءة وهذا لا لما أسّسه (قدس سره) بل لأجل استصحاب عدم حدوث الصداقة بين زيد ومولاه ، لأن الصداقة حادثة قطعاً وليست من الاُمور الأزلية غير المسبوقة بالعدم ومعه لا يبقى للبراءة مجال لاشتراط جريانها بعدم أصل حاكم عليها في البين . وتفصيل الكلام في الجواب عمّا بنى عليه موكول إلى محلّه .
الرابع : استصحاب عدم اتصاف القليل بالاتصال بالمادّة باستصحاب العدم الأزلي ، وتوضيح ذلك : أن الصور المتصورة للمسألة أربع :
الاُولى : أن نعلم أن القليل الذي نشك في اتصاله وعدمه مسبوق بالاتصال بالمادّة ونشك في بقاء اتصاله حين ملاقاته النجس كما يتفق ذلك غالباً في المياه الجارية والأنابيب المعمولة في زماننا هذا ، وفي هذه الصورة لا إشكال في جريان استصحاب اتصاله بالمادّة وعدم انقطاعها عنه .
الثانية : أن نعلم أ نّه مسبوق بالانقطاع ، كما إذا اُلقي مقدار من الماء لم يبلغ الكر على حفيرة وقد وقعت فيها نجاسة أيضاً ، فشككنا في أن الحفيرة بئر ولها مادّة لئلاّ ينفعل الماء الملقى عليها بوقوع النجاسة عليه أو أ نّها صورة بئر لا مادّة لها فالماء غير متصل بها ومحكوم بالانفعال ، وفي هذه الصورة أيضاً لا إشكال في جريان استصحاب عدم الاتصال بالمادّة .
الثالثة : ما إذا لم تحرز حالته السابقة من الاتصال والانقطاع ، وهذه الصورة هي