الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٣ - في أحكام المحصور
الهدي محله إذا احتاج إلى حلق رأسه لأذى به، ساغ له ذلك، و واجب عليه الفداء كما عن المنتهى، مستدلا عليه بالخبر المزبور، و حينئذ يكون الذبح كفارة لا أنه للتحلل، فإذن يطابق قول المشهور و هو توقف الإحلال على البعث و بلوغه إلى محله. و عن الأستاد حفظه الله: ظاهر النص خلاف ما اختاره المنتهى، لان النص صريح في جواز الذبح في مكان الاضطرار فيمن لا يتمكن من البعث. هذا كله في مكان الذبح. و أما الكلام في زمان الهدي ففي رواية ابن عمار[١] و قصة الامام الحسين عليه السلام يصرح فيهما زمان ذبح الهدي يوم النحر، و لكن عن القواعد و أيام التشريق لأن أيام التشريق كلها يوم النحر، و عن صاحب الجواهر كذلك، و لا يكون في هذا الحكم أيام التشريق كلها يوم النحر فرق بين الحاج و المحصور، فإن تعين زمان الهدي و مكانه في رواية أو غيرها يأخذ و يعمل بها و إن لم يتعين فينصرف إلى ما عين. و كيف كان قال المحقق صاحب الشرائع: فإذا بلغ قصر و أحل إلا من النساء خاصة حتى يحج من قابل إن كان واجبا، أو يطاف عنه طواف النساء إن كان تطوعا هذا حكم المحصور في الحج الواجب و المندوب، و أما حكم المصدود فقد سمعت ما ذكره المصنف سابقا حيث قال: فالمصدود إذا تلبس ثم صد تحلل من كل ما أحرم منه، هذا مما لا شك فيه و لا ريب فيه يعتريه، و إنما الكلام في كيفية حلية النساء بعد الحصر و هل يجب عليه في القابل طواف النساء خاصة، أم إتيان طواف الزيارة و السعي بين الصفا و المروة و ما يجب إتيانه في الحج؟ فظاهر عبارة الشرائع الثاني إن كان الحج واجبا، و أما إن كان ندبا فيأتي طواف النساء بنفسه أو يطاف عنه، هذا كله في عالم الثبوت. و أما في عالم الإثبات فيكفي ذيل رواية محمد بن محمد المفيد في المقنعة[٢] و لا يقرب النساء حتى يقضي المناسك من قابل، هذا إذا كان حجة الإسلام، فأما حجة التطوع فإنه ينحر هديه، و قد أحل مما كان أحرم منه فإن شاء فيحج من قابل، و إن شاء فلا يجب عليه الحج. و عن صاحب الجواهر: بلا خلاف معتد به أجده في شيء من ذلك إذ قد سمعت في صحيح معاوية بن عمار[٣] المتقدم المشتمل على الفرق بين المصدود و المحصور بذلك، و صحيحة الآخر[٤] المشتمل على إحصار الحسين عليه السلام مضافا إلى النصوص[٥] المتقدمة فيمن نسي الطواف الدالة على جواز الاستنابة فيه و إن تمكن من الرجوع بنفسه كما مر الكلام فيه مفصلا.
[١] الوسائل الباب ١ من أبواب الإحصار و الصد، ح( ٢).
[٢] الوسائل الباب ١ من أبواب الإحصار و الصد، ح( ٦).
[٣] الوسائل الباب ١ من أبواب الإحصار و الصد، ح( ١).
[٤] الوسائل الباب ٢ من أبواب الإحصار و الصد، ح( ١).
[٥] الوسائل الباب ٥٨ من أبواب الطواف، ح ١