الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣١ - في أحكام المحصور
منها، عن رفاعة[١]، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال: قلت له: رجل ساق الهدي، ثم أحصر قال: يبعث بهديه. و يظهر لك من مجموع هذه النصوص مع ما في بعضها الإطلاق و في بعض آخر خصوص القارن لزوم بعث الهدي للمحصور إلى مكة أو منى و مما حققناه يظهر لك بالتأمل أيضا معارضة هذه الروايات مع ما في ذيل رواية ابن عمار[٢]. نعم إن قلنا بمقالة المشهور و منهم صاحب الجواهر رحمه الله كما هو الحق و التحقيق، فيمكن حمل ذيل صحيحة ابن عمار[٣] السابق على الضرورة فإذن للمحصور البعث إلى مكة أو منى إلا في حال الضرورة فيذبح في مكان الحصر، فلا يصح القول لرفع التغاير و التنافي بالفرق بين السائق هديه و عدمه فالأول يبعث، و الثاني عدم لزوم البعث فيذبح في مكان الحصر، و لا يصح القول أيضا لرفع التعارض و التنافي بالفرق بين حجة الإسلام و حج المندوب، ففي الأول لزوم البعث بخلاف الثاني فيذبح في مكان الحصر. كما يظهر لك من رواية المفيد في المقنعة[٤] قال: قال عليه السلام المحصور بالمرض، إن كان ساق هديا أقام على إحرامه حتى يبلغ الهدي محله، ثم يحل و لا يقرب النساء حتى يقضي المناسك من قابل، هذا إذا كان حجة الإسلام، فأما حجة التطوع فإنه ينحر هديه و قد أحل مما كان أحرم منه فإن شاء حج من قابل، و إن شاء لا يجب عليه الحج، و المصدود بالعدو ينحر هديه الذي ساقه بمكانه، و يقصر من شعر رأسه و يحل و ليس عليه اجتناب النساء سواء كانت حجته فريضة أو سنة إن قلنا إن منتهى قوله عليه السلام فيها إلى هذا و الباقي من المفيد. و لا يصح أيضا لرفع التعارض و التنافي القول بالتخيير بين البعث و عدمه مطلقا كما اختاره ابن الجنيد و ذهب إليه صاحب الحدائق و المستند و صاحب المدارك حيث إن المدارك بعد نقل قوله عليه السلام (فإن كان في حج فمحل الهدي يوم النحر). قال: و المسألة لا تكون إجماعيا حتى يجب للمحصور البعث، فإذا كان كذلك له الإرسال و له الذبح في مكان الحصر، و من أجل ذلك يقول: إن البعث كان قبل إحصاره. و عن الأستاد دام عزه: و فيه أولا إن كان مراده إن البعث كان قبل إحصاره بمعنى بعث هديا بعد ما كان مريضا و لم يكن محرما بعيد جدا كما أن تقديم البعث استحبابا قبل إحصاره مشكل جدا. و احتمال (أخرج) مكان (أحرم) مردود كما يرده ما عن المجلسي في مرآة العقول: من أن كلمة (أخرج) تصحيف لا أصل لها بل الصحيح هو (أحرم) و من الأدلة التي
[١] الوسائل الباب ٧ من أبواب الإحصار و الصد، ح( ٣).
[٢] الوسائل الباب ١ من أبواب الإحصار و الصد، ح( ١).
[٣] الوسائل الباب ١ من أبواب الإحصار و الصد، ح( ١).
[٤] الوسائل الباب ١ من أبواب الإحصار و الصد، ح ٦