الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٢ - في أحكام المحصور
تمسك بها صاحب المدارك لإثبات قوله أيضا ما رواه الصدوق في المقنع[١] مرسلا مثله ثم قال: و المحصور و المضطر يذبحان بدنتيهما في المكان الذي يضطران فيه، و قد فعل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ذلك يوم الحديبية حين رد المشركون بدنته، و أبوا أن يبلغ المنحر فأمر بها فنحرت مكانه. و عن الأستاد دام بقاؤه: هل المضطر فيما نحن فيه هو الذي لا يتمكن من إرسال هديه إلى محله، أو الذي له أن يحل قبل بلوغ هديه. و بعبارة أخرى: تارة يصدق على المحصور الاضطرار من حيث منعه من إرسال هديه، و أخرى من جهة عدم قدرته على بقاء إحرامه إلى أن يبلغ الهدي محله لانه اشتد عليه مرضه، و ثالثة يصدق عليه المضطر من كلتا الجهتين فيرجع التعارض و التغاير بين الروايات الواردة في هذا الباب و لكن الإنصاف عدم مقاومة هذه النصوص مع العمومات الواردة في لزوم البعث إلى مكة أو منى، فيسقط ما تمسك به المدارك عن الاعتبار رأسا، نعم المتيقن منها خروج حال الاضطرار عنها و يبقى الباقي تحت العام. و عن الشهيد: و ربما قيل بجواز النحر مكانه إذا أضر به التأخير، و هو في موضع المنع لجواز التعجيل مع البعث يعنى تعجيل الإحلال قبل بلوغ الهدي محله، و خالف الدروس و قال: كلام الشهيد موضع منع لأن في تأخير الإحلال ضرر، لا في إرسال الهدى فإذن يبعث بهديه و يحل قبل وصوله إلى محله. و عن الأستاد حفظه الله: إن قلنا إن المستفاد من النصوص الواردة في الباب توقف الإحلال على وصول الهدي إلى محله فلا يجوز له الإحلال قبل بلوغ هديه. فكأنما الدروس يقول: للمحصور واجبان أحدهما هو البعث، و الثاني: عدم الإحلال إلى أن يبلغ الهدي محله فإذا لم يتمكن من إيجاد أحد الواجبين و هو البقاء على الإحرام حتى يصل هديه إلى محله، لا بد و أن لا يترك الثاني و هو البعث فإذن يبعث بهديه و لكن يحل قبل وصول هديه. و عن الأستاد حفظه الله: ما اختاره الدروس صحيح إن قلنا بعدم تقييد الإحلال إلى بلوغ الهدي محله و أما إن قلنا به فلا يجوز له الإحلال قبل بلوغ هديه. و عن صاحب الجواهر: إن النصوص التي استفدنا منها و هي مرسلة المفيد و قصة الامام عليه السلام بعضها ظاهر في أن المحصور حال الاضطرار أو الضرر له أن يذبح في المكان الذي اضطر فيه و يحل، لا أنه يبعث و يحل قبل بلوغ هديه إلى محله. و عن الأستاد دام ظله: يظهر من كلام صاحب الجواهر أولا: تعين الذبح للمضطر في مكان الإحصار و الإحلال بعده، ثانيا: تمسك هو لإثبات قوله و هو تعين الذبح. بقوله عليه السلام الذي يصرح عليه السلام فيها: المضطر له الذبح في مكان الإحصار و الإحلال بعده. و لكن بعد ذلك كله قال: اللهم إلا أن يحمل على إرادة أن المحصور قبل بلوغ
[١] الوسائل الباب ١ من أبواب الإحصار و الصد، ح ٢