الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٩ - في أحكام المحصور
قصر و أحل، و إن كان مرض في الطريق بعد ما أحرم فأراد الرجوع إلى أهله رجع و نحر بدنة إن أقام مكانه، و إن كان في عمرة فإذا برء فعليه العمرة واجبة، و إن كان عليه الحج فيرجع إلى أهله و أقام ففاته الحج و كان عليه الحج من قابل فإن ردوا الدراهم عليه و لم يجدوا هديا ينحرونه و قد أحل لم يكن عليه شيء، و لكن يبعث من قابل و يمسك أيضا .. إن قلت: كيف يمكن الجمع بين قوله عليه السلام محل الهدي يوم النحر و بين و نحر بدنة قلت: يمكن أن يقال: بحمل الصدر على عدم إرادة الرجوع إلى أهله، و لأجل ذلك قيد الامام عليه السلام في الذيل إن أراد الرجوع و لذلك لا يكون في جملة و نحر بدنة دلالة على أن المحصور ينحر مكانه إذا أحصر، بل للمحصور أن يبعث هديه. و أما قضية إرجاع الدراهم فظاهر في عدم وجود ما ينحر، و لذا قال عليه السلام: فإن ردوا الدراهم عليه و لم يجدوا هديا ينحرونه و لكن يبعث من قابل. و يمكن أن يكون مراده عليه السلام: و نحر بدنة يعني عليه ما عليه في مكة أو منى، و لكن الان في إيجاد سبب النحر و هو الدراهم. و يضعف هذا الاحتمال بما في الذيل و هو قوله عليه السلام: فدعا علي عليه السلام ببدنة فنحرها لصراحته على عدم لزوم بعث الهدي إلى محله، نعم قد يعارض ذلك ما في ذيل صحيح ابن عمار[١] عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الحسين عليه السلام خرج معتمرا فمرض في الطريق فبلغ عليا عليه السلام ذلك و هو بالمدينة فخرج في طلبه فأدركه في السقيا و هو مريض، فقال يا بني ما تشتكي؟ قال: أشتكى رأسي، فدعا علي عليه السلام ببدنة فنحرها و حلق رأسه، و رده إلى المدينة، فلما برأ من وجعه اعتمر، فقلت: أ رأيت حين برء من وجعه أحل له النساء؟ فقال: لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت و يسعى بين الصفا و المروة، فقلت: فما بال النبي صلى الله عليه و آله حين رجع إلى المدينة حل له النساء و لم يطف بالبيت؟ فقال: ليس هذا مثل هذا، النبي صلى الله عليه و آله كان مصدودا و الحسين عليه السلام محصورا. إن قلت: ذيلها تعارض صدرها من ناحية مكان النحر، قلت: أولا إن القضية المسؤولة عنها لا تكون بكلية بل قضية شخصية في واقعة، و قد سئلها الراوي بعد فرضه مورد المسؤول عنه مريضا عن صحة إرسال هديه و عدمها، و أجاب الامام عليه السلام بقوله: فإن كان في حج فمحل الهدي يوم النحر. الثاني: يمكن حمل الصدر على من أرسله هديا لان المصدود و المحصور جائزان لهما إرسال هديهما إلى مكة لأن الأمر في مقام توهم الحظر أي المنع. الثالث: فإذا حملنا الصدر على عدم لزوم البعث فمقتضى الذيل الذي يقول فيها (و نحرها) لا يكون فيها بأس أصلا. و فيها جهات من النظر أيضا، الأولى قوله عليه السلام فلما برء من وجعه اعتمر شاهد لاحصاره و مع ذلك نحر بدنته في المكان الذي أحصره المرض فيه.
[١] الوسائل الباب ١ من أبواب الإحصار و الصد، ح ١