الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٥٤ - الأول الاستمتاع بالنساء
و لكن مع القول بالصحة التأهلية لها لا يجوز البحث في أن الإتيان مفسد شرعا أم لا إذ الصحة لا تكون مترتبا على عدم الإفساد، و لو كانت الملازمة بين الإفساد و عدم صحة التأهلية (أي الصحة بالقوة) ثابتة عقلا و تظهر الفائدة بناء على أن الاولى الحج و الثانية عقوبة أو العكس في النية، فينوي على الأول في الإحرام مثلا حجة الإسلام، و على الثاني ما وجب عليه بالإفساد، و أما الأجير للحج في سنته أو الأعم منها و من غيرها، فعلى الأول مضافا إلى حج العقوبة عليه إن قلنا إن الثانية هي العقوبة فلا يستحق أجرة المثل لتغاير المأمور به مع المأتي به، بخلاف الثاني لأنه يستحق أجرة المثل و لو كان عليه حج الإسلام و حج العقوبة، و أما النائب عن الميت، فإن قلنا إن الاولى هي الحج يبرء ذمة الميت و له أجرة المثل و أما بالنسبة إلى حج العقوبة فيقضي في المستقبل من دون توقف ذمة الغير عليه بل هو بنفسه عليه الإتيان، فإن لم يقدر عليه فله أن يستأجر غيره ليقضي عنه، نعم إن قلنا إن مقتضى الإجارة هو الحج التام من حيث الاجزاء و الشرائط، و الأجير و إن أوجد مضمون الإجارة في الخارج لكن لا بما هي بل بما يغاير واقع الإجارة فلا يستحق أجرة المثل. و أما النذر في سنته، أو الأعم منها و من غيرها، فعلى الأول مضافا إلى حج العقوبة عليه إن قلنا إن الاولى هي الحج كفارة حنث النذر و كذا العكس، و على الثاني عليه حج الإسلام و حج العقوبة دون كفارة حنث النذر، و أما المفسد المصدود إن قلنا إن الاولى هي العقوبة كفى قضاء واحد و هو حج الإسلام و لا يكون عليه غيره لسقوط حجة العقوبة بالتهلل منها كما تقدم سابقا، بخلاف ما إن قلنا إن الاولى هي حج الإسلام فعليه حج العقوبة و حج الإسلام. و عن الأستاد حفظه الله: و يمكن التمسك لإثبات بقاء صحة المأتي به بعد الإفساد بإطلاق قوله تعالى فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِ و الحكم بصحة الحج حتى في مورد الإفساد للإجماع ببقاء صحة الحج بعد الفسوق و الجدال إلا أنه عليه الكفارة لأن كلمة (لا) تكون في النهي التكليفي لا الوضعي فيمكن بمعونة عدم القول بالفصل الحكم ببقاء صحة الحج بعد الرفث أيضا كما قلنا سابقا في أول البحث: و عليهما أن يفترقا إذا بلغا ذلك المكان حتى يقضيا المناسك إذ احجا على تلك الطريق و عن الأستاد حفظه الله: ظاهر ذلك هو وجوب الافتراق في حجة القضاء دون الحج الفعلي مع أن الثاني أيضا تكون لازما فيه الافتراق لصحيح ابن عمار[١] قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: عن رجل محرم وقع على أهله، فقال: إن كان جاهلا فليس عليه شيء و إن لم يكن جاهلا فإن عليه أن يسوق بدنة و يفرق بينهما حتى يقضيا المناسك و يرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا، و عليه الحج من قابل) و فتوى المشهور: و كذا في الحج القابل عليهما أن يفترقا من ذلك المكان إلى أن يقضيا مناسكهما حتى يرجعا إليه فيجتمعا، نعم ظاهر قوله: (إذا حجا على تلك الطريق) اعتبار سلوك ذلك الطريق و إلا فلا يجب الافتراق، كما أن مقتضى ظاهر قوله: (حتى يقضيا المناسك) هو انتهاء افتراقهما يكون بانقضاء المناسك و لو لم يصلا إلى المكان الذي أصابا فيه خلافا لبعض النصوص. ثم إن أصل التفريق يكون موردا للإجماع كما عن المدارك، و إن يظهر من المختلف عدم ذلك لترديد الأصحاب، و لذلك يمكن حمل هاتين الخبرين على الندب، و عن الأستاد حفظه الله: و إن لم يكن المسألة مجمعا عليها و لكن هو مشهور قطعا، و أما وجوب الافتراق في القضاء هو ظاهر المصنف و تبعه المدارك و صاحب الجواهر فنحكم بعدم الفرق بين القضاء
[١] الوسائل الباب ٣ من أبواب كفارات الاستمتاع، ح ٤