الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٢٩ - الفصل الثالث في صيد الحرم
يختار الجواز يقول به مع قطع النظر عن الأصل، إذ الأصل بعد اليأس عن النص، و عند ما لم يكن النص موجودا فالأصل عند الشك في جواز صيد الحرم للمحل في خارج الحرم و عدمه هو البراءة على أن الآية الكريمة (و من دخله كان آمنا). تحكم بلزوم الاحترام و الأمان من أن يهاج أو يؤذي ما دام فيه، و أما لزوم الاحترام حتى بعد الخروج فلا، عن عبد الله بن سنان[١] أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً قال: من دخل الحرم مستجيرا به كان آمنا من سخط الله، و من دخله من الوحش و الطير كان آمنا من أن يهاج أو يؤذي حتى يخرج من الحرم) و عن الأستاد حفظه الله: و الظاهر من قوله عليه السلام (حتى يخرج من الحرم) جواز الصيد بعد الخروج من الحرم، لحصر الحرمة لهم بما إذا كان في الحرم و أما بقاء الحرمة لهم حتى في خارج الحرم فلا يمكن استفادة ذلك منه على أنه يوافق لحكم الإنسان الملتجئ إليه بل يوافق مع ما ينحصر حرمة أهل مكة فيما إذا كانوا فيها و أما بعد الخروج عنها فلا يجب لأحد احترامهم. هذا و لكن في الباب نصوص أخرى تمنع عن صيد الحرم و لو كان خارجا عن الحرم و لذلك فلا بد من الجمع بينهما بحمل النصوص الناهية عن صيد الحرم في خارج الحرم على الكراهة أو القول بالتخصيص بمعنى حصر حرمة الصيد في خارج الحرم بالحمام دون غيره لان النصوص الناهية عن صيد الحرم منها عبد الله بن سنان[٢] السابق عام يشمل كل صيد طير أم غيره بخلاف الثاني و هو خبر علي بن جعفر[٣] لانه خاص، و مفهوم الأول عدم الحرمة إن كان خارج الحرم و الثاني حصر الحرمة بالحمام و لكن لا فرق في ذلك بين أن يكون في الحرم أو خارجه، عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام[٤] قال: سألته عن الرجل هل يصلح له ان يصيد حمام الحرم في الحل فيذبحه فيدخله في الحرم فيأكله؟ قال: لا يصلح أكل حمام الحرم على حال، و لا فرق في ذلك بين أن يكون من الحرم و خرج منه أو كان أصله من خارج الحرم ثم دخل به ثم خرج منه، عن عبد الله بن سنان[٥] عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: في حمام مكة الأهلي غير حمام الحرم من ذبح منه طيرا و هو غير محرم فعليه أن يتصدق بصدقة إن كان محرما بشاة عن كل طير) و لأجل المقابلة بين المحرم و غيره يفهم منه أن المقصود هو ما كان خارج الحرم فحينئذ يدور الأمر بين القول بالكراهة بحمل النصوص عليها كلا و بين التخصيص و هو القول بحرمة صيد الحمام في خارج الحرم دون غيره من الطيور، و الأقوى عند الأستاد حفظه الله هو الثاني و إن كان الأقوى عند صاحب الجواهر الأول لانصراف الطير عنده إلى الحمام، و عن الأستاد حفظه الله: و ما ذهب إليه صاحب الجواهر خلاف الظاهر لقوله عليه السلام (و من دخله من الوحش و الطير) نعم لو قال و من دخل من الطير لأمكن تصحيح مقالة الجواهر، و إثباته دون خرط القتاد و لكن عن صاحب الشرائع و الأحوط هو الترك. و من نتف ريشة من حمام الحرم كان عليه صدقة و عن الأستاد حفظه الله: و إن لم يذكر إيجاب الفداء على الناتف إن
[١] الوسائل الباب ١٣ من أبواب كفارات الصيد، ح( ١).
[٢] الوسائل الباب ١٣ من أبواب كفارات الصيد، ح( ١).
[٣] الوسائل الباب ٤ من أبواب كفارات الصيد، ح( ٢).
[٤] الوسائل الباب ٤ من أبواب كفارات الصيد، ح( ٣).
[٥] الوسائل الباب ٩ من أبواب كفارات الصيد، ح ٥