الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٣٠ - الفصل الثالث في صيد الحرم
كان في الحرم أو في الحل أو الأعم منهما و لكن مقتضى النصوص السابقة هو إيجاب الفداء عليه إن كان في الحرم، و عن صاحب المدارك و غيرها هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب لخبر إبراهيم بن ميمون[١] و إن كان ضعيفا إلا أن ضعفه ينجبر بعمل الأصحاب (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل نتف ريشة من حمام الحرم قال يتصدق بصدقة على كل مسكين و يعطي باليد التي نتف بها فإنه قد أوجعه) و عن الأستاد حفظه الله: لو تعدد نتف الريشة تكرر الفداء خلافا للدفعة فلا يجب تكرار الفداء و يجب أن يسلمها بتلك اليد لقوله عليه السلام في خبر إبراهيم بن ميمون السابق (و يعطي باليد التي نتف بها فإنه قد أوجعه) و لذلك أوجب الأصحاب الإعطاء باليد التي نتف بها، و عن الدروس (الأقرب عدم وجوب تسليم الأرش باليد الجانية و إن قلنا بوجوب إعطاء الصدقة باليد الجانية) و عن صاحب الجواهر: بل إن لم يكن الإجماع أمكن القول بذلك فيها أيضا بعد حمل الخبر المزبور على ضرب من الندب. بل لولاه لأمكن القول بالندب في أصل الصدقة مع فرض عدم العيب، خصوصا بعد إطلاق الصدقة الذي مقتضاه الاكتفاء بمسماها. و من أخرج صيدا من الحرم وجب عليه إعادته بلا خلاف أجده فيه. إلا في القماري و الدباسي الذي عرفت الحكم فيهما سابقا، و عن الأستاد حفظه الله: و إن كان وجوب الإعادة إلى الحرم في النص مخصوصا بالطير، و لكن كما عن الماتن و غيره وجب على من أخرج صيدا أن يرده إذ ما هو الموجود في النصوص شامل فلا خصوصية فيه، و لا فرق في وجوب الرد و لزوم الضمان إذا مات في خارج الحرم بين أن يكون الصيد من الحرم و بين ما لم يكن من الحرم بل أدخله فيه من خارج الحرم ثم أخرجه منه، و مدرك الحكم هو النص، منها صحيح علي بن جعفر[٢] قال: سألت أخي موسى عليه السلام عن رجل أخرج حمامة من حمام الحرم إلى الكوفة أو غيرها، قال: عليه أن يردها، فإن ماتت فعليه ثمنها يتصدق به) و عن الأستاد حفظه الله: و الظاهر من قوله عليه السلام (فإن مات إلخ) أي إن مات قبل أن يردها فعليه ثمنها يتصدق به بخلاف ما إذا ردها قبل الموت فلا يجب عليه شيء و منها صحيح علي بن جعفر[٣] عن موسى بن جعفر عليه السلام قال: (سألته عن رجل خرج بطير من مكة حتى ورد به الكوفة كيف يصنع؟ قال: يرده إلى مكة، فإن مات تصدق بثمنه) و مقتضاهما تعليق وجوب الضمان على الموت أولا، و تعيين الضمان و هو الثمن ثانيا و حينئذ ما استفدنا منهما موافق لما اختاره الماتن و تفسيره، إذ الضمان لم يكن معلوما و بذلك صار معلوما و هو الثمن، و منها عن يونس بن يعقوب[٤] قال: أرسلت إلى أبي الحسن عليه السلام قال: قلت له: حمام أخرج بها من المدينة إلى مكة ثم أخرجها من مكة إلى الكوفة، قال له: أرى أنهن كن فرهة (رفهمة خ ل) قل له: أن يذبح عن كل طير شاة) و عن الأستاد حفظه الله: و فيه جهات من البحث: أولا: إن الطير لم يكن من الحرم بل أدخله فيه ثم أخرجه و مع ذلك أمره عليه السلام بذبح الشاة عن كل طير الثاني: الضمان هو الشاة الثالث: وجوب الشاة لا يكون مقيدا بالموت خلافا للصحيحين السابقين رابعا: يمكن أن يقال إن وجوب
[١] الوسائل الباب ١٣ من أبواب كفارات الصيد، ح( ٥).
[٢] الوسائل الباب ١٤ من أبواب كفارات الصيد، ح( ٢).
[٣] الوسائل الباب ١٤ من أبواب كفارات الصيد، ح( ١).
[٤] الوسائل الباب ١٤ من أبواب كفارات الصيد، ح ٤