المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٤ - الأمر الثاني في حجّية العقل في مجالات خاصة، وفيه مقامان
المفهومة فيه بطريق النص، فهو حجّة على الإطلاق، وهو أيضاً عمل بالنصّ وليس من تنقيح المناط ولا من تخريجه ولا من التماس العلل; وعلى فرض كونه قياساً فهو حجّة نظير الاحتجاج بقوله سبحانه: (فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفّ)[١]على تحريم الضرب، ولا شك في وجوب الأخذ بهذا الحكم، لأنّه مدلول عرفي يقف عليه كلّ مَن تدبّر الآية.
حكم تنقيح المناط، حجّة شرعية
إنّ تنقيح المناط حجّة شرعية، وذلك لأنّه اقترن الموضوع في لسان الدليل بأوصاف وخصوصيات، لا يراها العرفُ المخاطبُ دخيلة في الموضوع، ويتلقّاها من قبيل التمثيل على وجه القطع واليقين، فهذا ما يسمّى بـ «تنقيح المناط» أو «إلغاء الخصوصية»، كما في قصة الأعرابي حيث قال: هلكتُ يا رسولَ الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وقال له: ما صنعتَ؟ قال: وقعتُ على أهلي في نهار رمضان، قال: أعتق .[٢]
والعرف يساعد على إلغاء القيدين التاليين وعدم مدخليتهما في الحكم:
١. كونه أعرابياً.
٢. الوقوع على الأهل.
فيعمّ حكم العتق البدويَّ والقرويَّ، والوقوع على الأهل وغيره، فيكون
[١] الإسراء: ٢٣.
[٢] صحيح مسلم، كتاب الصيام، الحديث ١٨٧ .