المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧٨
هذا فإنّ الأصل براءة كان أو استصحاباً، إمّا أن لا يجري في أطراف العلم الإجمالي لعدم شمول دليله لأطرافه، أو يشمل ولكن يسقط الأصل بالتعارض أو لاستلزامه المخالفة العملية.
وأمّا الثاني فقد أورد عليه المحقّق الخراساني بأنّ الإباحة الظاهرية أو رفع التكليف إذا كان موضوعاً أو ملازماً لثبوت حكم آخر فلا محيص عن ترتّبه عليه بعد إحرازه، كما لو نذر أن يعطي للفقير المال الحلال ظاهراً، فوجد مالاً تحت يده يحتمل أنّه لغيره .
نعم لو كان مترتّباً على نفي التكليف واقعاً له، لا يترتّب عليه، وذلك لعدم الموضوع لا للاشتراط، كما إذا نذر أن يعطي للفقير الحلال الواقعي، فلا يجب إذا ثبتت حلّيته بالأصل .[١]
أقول: إنّ ترتّب حكم على حكم على أقسام:
١. إذا كان الترتّب عقلياً لا شرعياً، كما في إجراء أصالة الطهارة في أحد الإناءَين، يلازم عقلاً نجاسة الإناء الآخر، ومن المعلوم أنّه لايثبت الحكم الثاني بالحكم الأوّل.
٢. إذا كان بين الحكمين ترتّب شرعي لكن الحكم الثاني كان مترتّباً على الوجود الواقعي للحكم الأوّل، كما لو نذر أنّه لو صلى بماء طاهر واقعاً فعليه أن يتصدّق بدرهم، فتوضّأ بماء مشكوك محكوم بالطهارة ظاهراً، ومن
[١] كفاية الأُصول: ٢ / ٢٦٣ .