المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١ - الجهة الثالثة في تقسيم القطع إلى طريقي وموضوعي، وفيه أقسام
المعلوم أنّ نظر القاطع إلى قطعه طريقي محض وليس بموضوعي. ولا يمكن له الجمع بين لحاظ الحجّية الّتي يكون النظر إلى القطع آلياً وإلى المؤدّى استقلالياً، ولحاظ المدخلية الّتي يكون النظر إلى القطع استقلالياً وإلى المؤدّى آلياً.
ولكن المنزّل هو الشارع، وهو ينظر إلى قطع القاطع بالنظر الاستقلالي في كلا التنزيلين حيث لا مانع من أن يلاحظ قطع القاطع من جهتين: الطريقية والمدخلية، نظير ملاحظة الإنسان المرآة بكلتا الجهتين، المرآتية، وكونها جسماً صيقلياً.
وحصيلة الكلام: أنّ نظر الشارع إلى قطع المكلّف في كلا اللحاظين استقلالي وليس آلياً، سواء أكان النظر إلى كونه حجةً أو كونه دخيلاً في الموضوع، واللحاظان قابلان للجمع، فلو كان لدليل الحجّية إطلاق، فلا مانع من قيام الأمارة مكان القطع الموضوعي. نعم لا يمكن للقاطع النظر إلى القطع والمؤدّى على وجه الاستقلال لغفلة القاطع عن قطعه.
هذا كلّه في مقام الثبوت وإمكان القيام وإنّما الكلام في مقام الاثبات ـ أعني: الاستظهار من الدليل ـ فهل هو صالح لكلا التنزيلين أو لا ؟
أقول: إنّ الاستظهار من الدليل فرع أن يكون للشارع دور تأسيسي في باب الأمارات حتّى يبحث في جهة التنزيل، وأنّه هو لأجل الحجّية أو المدخلية في الموضوع، لكن الحق أنّه ليس للشارع في باب الأمارات، جعل ولا تنزيل سوى إمضاء ما بيد العقلاء، وسيوافيك في محلّه أنّ عامّة ما استدلّ