المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣١ - ٥ الاستدلال على حجّية خبر الواحد بدليل عقلي
أنّ مقتضى دليله هو التدرّج في الأخذ، فإن وفى الخبر المتيقّن لاستنباط الأحكام فهو، وإلاّ أُضيف إليه ما هو المتيقّن المتبادر، وإن كان الخبر ظنياً فإن لم يكن وافياً فيتعيّن الاحتياط تدريجاً على نحو لا يلزم العسر والحرج، وأين هذا من الرجوع إلى ما ظن اعتباره، وذلك لأنّ الامتثال العلمي تفصيلاً وإجمالاً (الاحتياط) مقدّم على الاكتفاء بالرجوع إلى ما ظن اعتباره [١].
ويرد عليه أيضاً ما أورده الشيخ على التقريرين من أنّ المدعى هو إثبات الحجّية للخبر الواحد حتّى تترتب عليه الآثار الأربعة، وأين هو من العلم بخبر الواحد من باب الاحتياط.
ثم إنّ أصحابنا المتأخّرين بعدما فرغوا من دراسة حجّية خبر الواحد، انتقلوا إلى دراسة الوجوه الّتي أقاموها على حجّية مطلق الظن وهي وجوه أربعة، ولكن الأولى تقديم دراسة حجّية العرف وسيرة العقلاء من باب الظن الخاص، وهذا ما ندرسه تالياً.
[١] كفاية الأُصول: ٢ / ١٠٧ .