المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٩ - الثالث تقريب السيد الأُستاذ ١
كما أنّ الصورة إجمال الأجزاء المفصّلة المختلفة.
ومن هنا يعلم أنّ المقام يختلف عن باب المحصِّل (بالكسر) والمحصَّل (بالفتح) الذي اتّفق المشهور على جريان الاشتغال فيه، حيث إنّ الأجزاء باسم الأجزاء المحصِّلة (بالكسر) غير الواجب المحصَّل(بالفتح)، مثلاً:
لو قلنا بأنّ الوضوء اسم للطهارة النفسانية، والغسلات والمسحات محقِّقة لها ومحصّلة إيّاها، وعندئذ لو شككنا في وجوب شيء خامس كالمضمضة أو الاستنشاق وراء الغسلتين والمسحتين يجب الاحتياط، لأنّ ما تعلّق به الأمر ليس فيه قلّة ولا كثرة، حتى ينحل العلم الإجمالي وتجري فيه البراءة، وما فيه القلّة والكثرة، ليس متعلّقاً للأمر وإنّما هو محصِّل للواجب، والعقل ـ عندئذ ـ يحكم بأنّ الاشتغال اليقيني بأمر معلوم الجزء المشكوك يحصّل اليقين بحصول الحالة النفسانية.
وهذا بخلاف المقام فإنّ الأجزاء عين الصورة لكن في لحاظ الكثرة، كما أنّ الصورة عين الأجزاء لكن في لحاظ الوحدة، فليس بينهما فرق إلاّ بالإجمال والتفصيل، كما هو الحال في العشرة، فهي نفس الأفراد لكن بصورة الجمع في التعبير، والأفراد نفس العشرة لكن بصورة التفصيل في البيان، فليس هناك اثنينية وتعدّد حتى يكون أحدهما محصِّلاً والآخر محصَّلاً، فيدور أمر الواجب بين القليل والكثير.