المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧ - الجهة الثالثة في تقسيم القطع إلى طريقي وموضوعي، وفيه أقسام
الموضوعي الطريقي، فإذا قال: الخمر المقطوع حرامٌ، ثم قال: إذا أيقنت بخمرية شيء ثم شككت فيه فأنت ذو يقين وليس لك أن تنقض اليقين بالشك، فعندئذ يكون الدليل الثاني حاكماً على الدليل الأوّل، بمعنى جعل المصداق لموضوع الدليل الأوّل بأنّه أعم، سواء اكان القطع وجدانياً أم تعبدياً.
وأمّا قاعدة التجاوز فيمكن أن يقال: إنّ لسان دليلها هو التعبّد بوجود الشيء دون التعبّد (باليقين) فلا تقوم القاعدة مكان القطع بعدم وجود الدليل على التنزيل بين مفاد القاعدة والقطع. ويشهد على ذلك رواية عثمان بن حمّاد قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): أشك وأنا ساجد فلا أدري ركعت أم لا؟ فقال (عليه السلام): مضى .[١]
ترى أنّ الإمام (عليه السلام)يركّز على وجود الركوع لا على اليقين به، فظهر بما ذكرنا الفرق بين الاستصحاب وقاعدة التجاوز ; ومنه تعلم حالة أصالة الصحّة، أو عدم العبرة بشك المأموم عند حفظ الإمام وبالعكس.
[١] الوسائل: ٤، الباب ١٣ من أبواب الركوع، الحديث ١ .