المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٧ - التنبيه الأوّل في حكومة الأصل الموضوعي على أصلي الطهارة والحلّية
العدم الأزلي حيث لم يكن الحيوان موجوداً فالقابلية مثله، وأمّا الأوّل وهو وصفٌ للشيء حال وجوده حيث كان حيّاً غير مذكّى، فيستصحب الوصف الموجود في حال الحياة.
وعلى كلّ تقدير فهذا الأصل كالأصل السابق، غير أصيل، لأسباب هي:
أوّلاً: قد ثبت في الفن الأعلى بأنّ ما لا وجود له لا ماهية له، والماهية حدّ الوجود تنتزع من الشيء بعد تحقّقه، وعلى ضوء هذا، كيف يصحّ لنا الإشارة إلى ماهية الشيء المعدوم.
ثانياً: أنّ التذكية مشروطة بوجود القابلية في الحيوان، فتكون التذكية أمراً مؤلّفاً من أُمور منها قابلية الحيوان للتذكية، ومن المعلوم أنّ التعبّد بنفي الجزء يلازم عقلاً نفي الكلّ، وهو من أقسام الأصل المثبت.
فإن قلت: إنّ الشك في التذكية وعدمها نابع عن الشك في القابلية وعدمها، فإذا جرى الأصل في ناحية السبب يرتفع الشك عن ناحية المسبب.
قلت: إنّ حكومة الأصل السببي على المسببي صحيحة إذا كان الأصل في ناحية السبب منقحاً لموضوع كبرى شرعية حتى تكون الكبرى هي الحاكم على الأصل المسببي، وهذا كما في المثال المعروف: إذا غسل ثوبه النجس بماء مستصحب الطهارة، استصحاب طهارة الماء الذي غسل به الثوب النجس ينقِّح موضوعاً لكبرى شرعية، فيقال: هذا الثوب غسل بماء طاهر بحكم الشرع، وتنطبق عليه الكبرى، وهو أنّ كلّ ما غسل بماء طاهر فهو طاهر.