المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٩ - الحديث الرابع حديث الحل الأوّل
وإن كان غير نقي لكن تلوح على المضمون علائم الصدق.
الثاني: أنّ هنا حديثاً واحداً وهو حديثُ مسعدة بن صدقة، ولكن الظاهر من الشيخ أنّ هنا حديثين :
١. «كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام»، (نقله بلا لفظة: بعينه).
٢. واستدلّ العلاّمة في «التذكرة» على ذلك برواية مسعدة بن صدقة: «كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك...» [١].
والمحقّق الخراساني نقل الحديث مبدلاً كلمة «تعلم» إلى لفظة «تعرف» وقال: كل شيء حلال حتّى تعرف أنّه حرام بعينه. الحديث[٢].
والظاهر منه وحدة الحديث لكن بتبديل تعلم إلى تعرف .
الثالث: أنّ لفظة «بعينه» بمعنى بشخصه وهو تأكيد للضمير الغائب فـ «أنّه حرام» كأنّه قال: حتّى تعلم أنّ الشيء بعينه حرام. واحتمال أنّه تأكيد للفعل أعني: «حتّى تعلم» ـ كما عن سيدنا الأُستاذ ـ بعيد، ولو صحّ يكون المعنى حتّى تعلم علماً وجدانياً لا يأتيه الريب .[٣]
إذا عرفت هذه الأُمور فأعلم أنّ الحديث أجنبي عن مورد البحث ومختصّ بالشبهات التحريمية الموضوعية ولا يعمّ الحكمية، وتدلّ على ذلك الأُمور التالية:
[١] الفرائد: ٢ / ١١٩ ـ ١٢٠ .
[٢] الكفاية: ٢ / ١٧٦ .
[٣] تهذيب الأُصول: ٢ / ١٧٥ .