السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٣ - ومن خطبة له عليه السلام في تحميد الله تعالى على ما من به عليه من الهداية والنجابة واستجابة الدعوة والشفاعة وفي الحث على أخذ العلم منه (1)
وجعلنا خير أمة أخرجت للناس، نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر [٣] ونعبد الله ولا نشرك به شيئا، ولانتخذ من دونه وليا، فنحن شهدأ الله، والرسول شهيد علينا [٤] نشفع فنشفع فيمن شفعنا له، وندعو فيستجاب دعاؤنا، ويغفر لمن ندعو له ذنوبه، أخلصنا لله فلم ندع من دونه وليا [٥].
[٣] اشارة - أو اقتباس - إلى الاية (١١٠) من سورة آل عمران: ٣.
[٤] هذا مقتبس من قوله تعالى في الاية: (١٤٣) من سورة البقرة: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهدأ على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا).
[٥] هذا الذيل تعليل لقوله: (نشفع فنشفع... وندعو فيستجاب دعاؤنا) إذ مقتضى عناية الله لمن أخلص له عمله ودعأه أن يكون عنده وجيها يشفعه فيمن شفع له، ويستجيب دعأه فيمن دعا له فيغفر ذنوبه، وهذا باجماله مما قامت عليه السنن القطعية الواردة عن أهل بيت الوحي وتدل عليه أيضا الاية: (٦٤) من سورة النسأ: (ولو أنهم أذ ظلموا انفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما).
والاول - أي الشفاعة - أيضا مما أطبقت عليه السنن المتواترة بين المسلمين وآيات كثيرة من القرآن الكريم، ولم يناقش فيها الا بعض المستأجرين التابعين لسياسة أمرأ عصرهم كيفما كانت ! ! ! أما الاثار الواردة عن الرسول الاكرم وأهل بيته في أصل الشفاعة فهي غير محصورة ويكفي في ذلك المراجعة إلى بحار الانوار من كتب الشيعة، ومسند أحمد بن حنبل من كتب أهل السنة.
وأما آيات الذكر الحكيم فيكفي المسلم منها الاية: (٢٥٥) من سورة البقرة والاية (٣) من سورة يونس، والاية: (٢٨) من سورة الانبياء، والاية: (٨٧) من سورة مريم، والاية: (١١٠) من سورة طه، والاية (٢٣) من سورة السبأ، والاية: (٢٦) من سورة النجم.
وللعلامة الطباطبائي مد ظله تحقيقات ذكرهما في تفسير الاية: (٤٨) من سورة البقرة من تفسير الميزان: ج ١، ص ١٥٦ - ١٨٨ فليراجعها من أراد التعمق حول الشفاعة فانها نافعة جدا.