السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٢٣ - ومن كلام له عليه السلام في الوصية بالتقوى واغتنام أيام الفرصة للمسابقة إلى السعادة والسيادة، وقطع العلائق عن الدنيا، والانتهاء عن المساوئ والاتصاف بالمحاسن
وبرزوا للغيبة التي لا تنتظر معها الاوبة [٢] واستعينوا على بعد المسافة بطور المخافة، فكم من غافل وثق بغفلته وتعلل بمهلته ؟ ! فأمل بعيدا وبنى مشيدا، فنغص بقرب أجله بعد أمله وفاجأه منيته بانقطاع أمنيته [٣] فصار بعد العز والمنعة، والشرف والرفعة، مزتهنا بموبقات عمله، قد غاب فما رجع، وندم فما انتفع ؟ ! وشقي بما جمع في يومه، وسعد به غيره في غده ! ! ! وبقي مرتهنا بكسب يده، ذاهلا عن أهله وولده، لا يغني ما ترك فتيلا [٤] ولا يجد إلى مناص سبيلا.
فعلام - عباد الله - المنعرج والمدلج ؟ [٥] والى أين
[٢] (وبرز واللغيبة) أي انصبوا أنفسكم وانشروها وهيئوها للغيبة التي لا تنتظر معها الاوبة أي الرجعة إلى الدنيا.
أو انها من (برز الفرس): سبق الخيل في الميدان.
أو من (أبرز الرجل): عزم على السفر.
[٣] أي فصار بعد أمله مكدرا بقرب أجله، وحال قرب الاجل بينه وبين الوصول إلى المأمول، فلم يتم مراده.
والمنية الموت.
والامنية: البغية وما يتمنى.
[٤] الفتيل: المفتول فعيل بمعنى المفعول من الفتل وهو اللي.
ما فتلته بين اصابعك من الوسخ.
ما يكون في شق النواة.
وقيل: هوما في بطن النواة.
يقال: ما أغني عنك فتيلا أي شيئا بقدر الفتيل.
[٥] هذا هو الظاهر، وفي الاصل: (المنعرج والدلج) والمنعرج: المنعطف والمرجع.
والمدلج: المأوى يستكن فيها ويلجأ إليها من الحر والبرد وما لا يلائم.