تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤
ذلک في سائر أحواله. و قال قوم: التوكل تفويض الأمر إلي مالكه لتدبره بالحق فيه. و الوكيل المالك للتدبير فيمن فوض الامر اليه فيه.
ثم خاطب تعالي المؤمنين فقال (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِن أَزواجِكُم وَ أَولادِكُم عَدُوًّا لَكُم فَاحذَرُوهُم) قال إبن عباس: نزلت الآية في قوم اسلموا بمكة و أرادوا الهجرة فمنعوهم من ذلک، و قال عطاء بن بشار: نزلت في قوم أرادوا البر فمنعهم هؤلاء. و قال مجاهد: هي في قوم إذا أرادوا طاعة اللّه منعهم أزواجهم و أولادهم فبين الله تعالي أن في هؤلاء من هو عدوّ لكم في الدين فاحذروهم فيه. و (من) دخلت للتبعيض لأنه ليس حكم جميع الأزواج و الأولاد هذا الحكم، و العداوة المباعدة من الخير بالبغضة و نقيضها الولاية و هي المقاربة من الخير بالمحبة. و الاذن الإطلاق في الفعل، تقول: يسمع بالاذن، فهذا أصله، ثم قد يتسع فيه بما يقارب هذا المعني.
ثم قال (وَ إِن تَعفُوا) يعني تتركوا عقابهم (وَ تَصفَحُوا) و تعرضوا عما کان منهم (وَ تَغفِرُوا) أي تستروا ذنوبهم إذا تابوا و اقلعوا عنها «فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ» أي ستار علي خلقه «رَحِيمٌ» بهم.
ثم قال «إِنَّما أَموالُكُم وَ أَولادُكُم فِتنَةٌ» أي محنة و ابتلاء. و قال قتادة:
يعني بلاء. و الفتنة المحنة الّتي فيها مشقة تمنع النفس عما تدعو اليه الشهوة «وَ اللّهُ عِندَهُ أَجرٌ عَظِيمٌ» أي ثواب جزيل علي الصفح و العفو و غيرهما من الطاعات.
قوله تعالي: [سورة التغابن (٦٤): الآيات ١٦ الي ١٨]
فَاتَّقُوا اللّهَ مَا استَطَعتُم وَ اسمَعُوا وَ أَطِيعُوا وَ أَنفِقُوا خَيراً لِأَنفُسِكُم وَ مَن يُوقَ شُحَّ نَفسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحُونَ (١٦) إِن تُقرِضُوا اللّهَ قَرضاً حَسَناً يُضاعِفهُ لَكُم وَ يَغفِر لَكُم وَ اللّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (١٧) عالِمُ الغَيبِ وَ الشَّهادَةِ العَزِيزُ الحَكِيمُ (١٨)