تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢
أيمانهم حلفهم إنهم لمنكم. و قرئ «إيمانهم» بكسر الهمزة بمعني أنهم اتخذوا تصديقهم ظاهراً جنة، فقال تعالي «إِنَّهُم ساءَ ما كانُوا يَعمَلُونَ» و معناه بئس ألذي يعملونه من اظهار الايمان مع إبطان الكفر و الصد عن السبيل. و قال زيد بن أرقم: نزلت الآية في عبد الله بن أبي بن سلول، لما قال: لا تنفقوا علي من عند رسول الله حتي ينفضوا و قال لئن رجعنا الي المدينة ليخرجن الأغر منها الأذل، فلما وقف علي ذلک جحده و حلف انه ما قاله حتي نزلت السورة. و قوله «ذلِكَ بِأَنَّهُم آمَنُوا» بألسنتهم عند الإقرار ب (لا إله إلا الله محمّد رسول الله) «ثُمَّ كَفَرُوا» بقلوبهم لما كذبوا بهذا و هو قول قتادة «فَطُبِعَ عَلي قُلُوبِهِم» أي ختم عليها بسمة تميز الملائكة بينهم و بين المؤمنين علي الحقيقة «فَهُم لا يَفقَهُونَ» ذلک بجحدهم توحيد الله و نفاقهم و إنكارهم نبوة رسوله ألذي دعاهم الي الحق.
ثم قال: «وَ إِذا رَأَيتَهُم تُعجِبُكَ أَجسامُهُم» بحسن منظرهم و جميل زيهم «وَ إِن يَقُولُوا» يعني هؤلاء المنافقون «تَسمَع لِقَولِهِم» أي تصغي اليهم و تسمع ما يقولون بحسن بيانهم و بلاغة لسانهم، فقال تعالي «كَأَنَّهُم خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ» فشبههم اللّه بالخشب المسندة، قيل: إنهم شبهو بخشب نخرة متأكلة لا خير فيها إلا أنها مسندة يحسب من يراها أنها صحيحة سليمة. و خشب جمع خشبة مثل بدن و بدنة فيمن سكن. و من ضم قال: مثل ثمرة و ثمر. ثم وصفهم بالخور و الهلع فقال «يَحسَبُونَ كُلَّ صَيحَةٍ عَلَيهِم» أي يظنون أنها مهلكتهم، و أنهم المقصودون بها جبناً و خوراً.
ثم قال لنبيه صلي اللّهُ عليه و آله «هُمُ العَدُوُّ» لك و للمؤمنين «فَاحذَرهُم» و توقهم «قاتَلَهُمُ اللّهُ» و قيل: معناه أخزاهم اللّه. و قيل: معناه أحلهم اللّه محل من يقاتله عدو قاهر له، و هذا أشد ما يکون من الذم و البلاء ألذي ينزل بهم و أبلغ ما يکون في البيان عن مكروههم «أَنّي يُؤفَكُونَ» أي كيف يصرفون عن الحق. و إنما قال «فَاحذَرهُم»