إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٣٢ - مستدرك نزول آية التطهير في الحسن و الحسين وجدهما النبي و أبويهما الامام علي بن أبي طالب و أم الحسنين فاطمة عليهم السلام
الذي اصطفاه اللّه لرسالته، و أرسله للعالمين رحمة، بل و يكفي آل البيت شرفا و تقديرا، أن الصلاة على جدهم صلى اللّه عليه و سلم، بها كمال الصلاة المفروضة و تمامها.
و لقد أخذ الامام الشافعي بوجوب الصلاة على النبي صلى اللّه عليه و سلم، و على آله، و لذلك قال رضي اللّه عنه، في هذا المعنى، مشيرا إلى وصفهم، و منبها على ما خصهم اللّه تعالى به من رعاية فضلهم، و وجوب محبتهم، و تحريم بغضهم التحريم الغليظ بقوله:
يا أهل بيت رسول اللّه حبكمو فرض من اللّه في القرآن أنزله كفاكموا من عظيم الأجر أنكموا من لم يصل عليكم لا صلاة له و حب آل البيت يتمثل خير ما يتمثل في إكرامهم في حياتهم، و بعد مماتهم، و إكرامهم على هذا النحو إنما يكون بمحبتهم و تعظيمهم و تقديرهم و احترامهم، مع مراعاة الأدب معهم استجابة لأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و تحقيقا لدعوته
إذ قال صلوات اللّه و سلامه عليه: «أولادي، أولادي إن أحسنوا فلأنفسهم، و إن أساءوا فالضمان علي».
و بعد: فقد أخرج الترمذي، و الطبراني في المعجم الكبير، و ابن مردويه، و أبو نعيم و البيهقي معا في الدلائل، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «إن اللّه قسم الخلق قسمين، فجعلني في خيرهما قسما، فذلك قوله:
وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ،وَ أَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ.
و أنا من أصحاب اليمين، و أنا خير أصحاب اليمين».
ثم جعل القسمين أثلاثا، فجعلني من خيرها ثلثا فذلك قوله:
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ، ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ، وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ، وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ.
فأنا من السابقين! و أنا خير السابقين.
ثم جعل الأثلاث قبائل، فجعلني في خيرها قبيلة، و ذلك قوله:
وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ.
و أنا أتقى ولد آدم و أكرمهم على اللّه تعالى و لا فخر.
ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا، فذلك قوله: