إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٢٤ - مستدرك نزول آية التطهير في الحسن و الحسين وجدهما النبي و أبويهما الامام علي بن أبي طالب و أم الحسنين فاطمة عليهم السلام
و تركوا منها ما علموا أنه سيتركهم، و رأوا استكثار غيرهم منها استقلالا، و دركهم لها قوتا.
أعداء ما سالم الناس من اللذة الفنية، و سلم ما عادى الناس من العفة و العدالة النادرة.
بهم علم الكتاب و به علموا.
و بهم قام الكتاب، و به قاموا.
لا يرون مرجوا فوق ما يرجون، و لا مخوفا لهم فوق ما يخافون.
جلبت قلوبهم على محبته، وصفت نفوسهم بملازمة شريعته.
لا يخشون إلّا اللّه، و لا يرجون مأمولا من أحد سواه ..
باللّه ساروا و به قاموا، و على هديه سلكوا، و بشرعه عملوا حتى صاروا نجوما في سماء الولاية، و قدوة حسنة في طريق الهداية.
لا يدخرون عن اللّه شيئا في مقدورهم، و يؤثرونه على جميع الأشياء في جدهم و اجتهادهم.
ينفقون أبدانهم على الطاعات و فنون الأوراد و الاجتهاد.
و أموالهم في إفشاء الخيرات و ابتغاء القربات بوجوه الصدقات.
و قلوبهم في الطلب، و دوام المراعاة لحقوق اللّه.
و أرواحهم على صفاء المحبات و الوفاء على عموم الحالات.
و أسرارهم على المشاهدات في جميع الأوقات.
ينتظرون إشارات المطالبات متشمرين للبدار و السعي، إلى دقيق المطالعات و القرب.
و لقد كان من فضل اللّه تعالى على أوليائه أن أجرى سبحانه سنته معهم، أنه إذا ضعفت نياتهم، أو تناقصت إرادتهم، أو أشرفت قلوبهم على بعض فترة، أراهم سبحانه من الألطاف و فنون الكرامات، ما يقوي به أسباب عرفانهم، و تتأكد به حقائق يقينهم.
ذلك أنه سبحانه لا يسلط عليهم إلّا بمقدار ما يصدق إليه فرارهم، فإذا حق فرارهم إليه تعالى، أكرم لديه قرارهم، و إن ضعفت نيات فرارهم إليه أعطاهم من ألطافه ما يحقق يقينهم بالقرب منه.
و بما أن رسالة سيدنا محمد صلى اللّه عليه و سلم، عامة خالدة، فإن لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم وارثا علماء عارفين من آل بيته.
ورثوا عن نبيهم العلم، و التقوى، فكانوا خلفاء عنه في الهداية، و الدعوة إلى اللّه تعالى،