التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٢
احتمال كسر الواو ، فإنّه يستلزم فتح باب جديد للاستنباط لتطرق هذه الاحتمالات في أكثر الأخبار ، وهو يسقطها عن الاعتبار ، هذا كلّه فيما ذهب إليه الصّدوق (طاب ثراه) .
وأمّا ابن أبي عقيل ، وهو الذي ذهب إلى جواز الوضوء بالمضاف فقد يستدل عليه بما رواه عبدالله بن المغيرة عن بعض الصادقين قال : "إذا كان الرجل لا يقدر على الماء وهو يقدر على اللبن فلا يتوضأ باللبن إنّما هو الماء أو التيمم فإن لم يقدر على الماء وكان نبيذ ، فإنّي سمعت حريزاً يذكر في حديث : أن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قد توضأ بنبيذ ولم يقدر على الماء" [١] .
واُجيب عنها بأن المراد بالنبيذ فيها ليس هو النبيذ المعروف لأ نّه نجس فكيف يصح الوضوء بمثله ، حتى أن ابن أبي عقيل أيضاً لا يرضى بذلك ، بل المراد به على ما في بعض الأخبار [٢] هو الماء المطلق الذي تلقى عليه تمرة أو تمرتان أو كف من التمر حتى يكتسب بها ما يمنع عن تسرع الفساد إليه ، من دون أن يخرج بذلك عن الاطلاق ، فضلاً عن أن يتصف بالاسكار أو يحكم عليه بالنجاسة .
ولا يخفى ما في هذا التأويل والجواب من المناقشة فإنّ ما يسمّى بالنبيذ لو كان كما ذكره المجيب ماءً مطلقاً ـ لوضوح أنّ إلقاء كف من التمر على الماء لا يخرجه عن الاطلاق ـ لما كان معنى محصل لقوله (عليه السلام) في الرواية : "فإن لم يقدر على
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٢٠٢ / أبواب الماء المضاف ب ٢ ح ١ .
[٢] وهو رواية الكلبي النسابة ، انّه سأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن النبيذ ؟ فقال : حلال فقال: إنّا ننبذه فنطرح فيه العكر وما سوى ذلك . فقال : شه شه تلك الخمرة المنتنة . قلت : جُعلت فداك فأي نبيذ تعني ؟ فقال : إن أهل المدينة شكوا إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) تغير الماء وفساد طبائعهم ، فأمرهم أن ينبذوا فكان الرجل يأمر خادمه أن ينبذ له ، فيعمد إلى كف من تمر فيقذف به في الشن فمنه شربه ومنه طهوره . فقلت : وكم كان عدد التمر الذي في الكف ؟ قال : ما حمل الكف فقلت : واحدة أو اثنتين ؟ فقال : ربّما كانت واحدة وربّما كانت اثنتين ، فقلت : وكم كان يسع الشن ماء ؟ فقال : ما بين الأربعين إلى الثمانين إلى ما فوق ذلك . فقلت : بأي الأرطال ؟ فقال : أرطال مكيال العراق . الوسائل ١ : ٢٠٣ / أبواب الماء المضاف ب ٢ ح ٢ .